النظر عن هذه الرواية - كان حراماً من دون رضا مالكه ، وكأنّ هنا ادّعاءً ؛ وهو أنّ المال صار بنفسه حراماً ، وذلك لأنّه لا معنى لحرمة العين وحلّيتها إلّا ادّعاءً ، ومنشأ هذا الادّعاء أنّه إذا لم يكن للمال أثر إلّا وهو محرّم ولا انتفاع به إلّا وقد منع منه ، فكأنّه صار بمنزلة المحرّم بنفسه ادّعاءً ، والمصحّح لهذا الادعاء حرمة جميع الانتفاعات والتقلّبات والآثار ، وأمّا لو كان المحرّم بعضها وكان فيه أثر حلال معتدّ به ، فلا يصحّ ذلك ، وحيث إنّ الحرمة هنا قد تعلّقت بالمال بعنوان المالية ، وكان من آثاره المهمّة في الانتفاع به النقل والانتقال بعناوين المعاملات ، فبعيد غاية البعد إرادة التصرّفات المباشرية فقط ، كالأكل والشرب ، وركوب الدابّة إن كانت ، ونحوها ؛ إذ لا يصحّ ادعاء حرمة المال بقول مطلق والحال أنّه يحلّ الانتفاع به بأنواع المعاملات ، كالصلح ، والهبة ، والإجارة ، والبيع ، وهكذا .
وبالجملة : إذا كان للشيء خواصّ شائعة حلال وخواصّ حرام ، فلا يصحّ ادعاء حرمته بقول مطلق ، فحرمة الخمر والفقّاع مثلًا ادّعاء ، تصحّ فيما إذا حرم جميع انتفاعاتهما ؛ بحيث صار الاجتناب عنهما مطلقاً واجباً ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
هذا ، ولو سلّم أنّه مجاز في الحذف - بمعنى أنّ عدم الحلّية اسند إلى مقدّر - فلا نسلّم تقدير التصرّفات الحسّية والمباشرية فقط ؛ إذ المقدّر المسند إلى العين إن كان معلوماً بالقرينة فبها ، وإلّا فمقتضى الإطلاق تقدير كلّ ما يمكن فيه الحلّية والحرمة بالنسبة إلى العين ، فيقدّر جميع الانتفاعات والتقلّبات الواردة على المال ، ولا تنحصر بالتصرّف المباشري كالأكل والشرب ونحوهما ؛ لعدم قرينة على تعيّنها بخصوصها ، ومع عدمها لا وجه لتقيّده بها ، وعلى هذا فالرواية - مع قطع النظر عن القرائن الخارجية - يصحّ التمسّك بها .
البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 185
مساهمون: السيد حسن الطاهري الخرم آبادي
ص١٨٥