اطلق يراه مقيّداً أو معلّقاً ، ففي هذا المورد لا مجال للتمسّك بإطلاق الدليل ؛ لأنّه منزّل على ما عندهم من التقيّد والتعليق ، فكأنّه القي عليهم مقيّداً . وأمّا إذا لم يكن بهذه المثابة ، بل بمعونة النظر والالتفات يراه مقيّداً أو معلّقاً ، فلا يرجعون عمّا عندهم من العمل بظواهر الكلام ، ولا يرفعون اليد عن بنائهم على الأخذ بالإطلاق ، وما نحن فيه من قبيل الثاني ، فلا مانع من التمسّك بإطلاقه .
وبه يندفع ما يقال : من أنّه بعد تعليق السلطنة عند العرف والعقلاء وتقيّدها بموارد لا يكون سلطنة على سلطنتهم ، فالإطلاق منزّل على هذا المقيّد ، فلا يتمسّك بإطلاق السلطنة .
ووجه الدفع ما عرفت من الفرق بين موارد تنزيل الإطلاق ؛ وأنّه فيما لا يحتاج التقيّد عند العرف إلى دقّة ونظر ، وما نحن فيه ليس من هذا القبيل .
السادس : أنّ حكم السلطنة هنا حيثي لا ينافي عروض ما ينافيها ، نظير حلّية بهيمة الأنعام التي لا تنافي حرمتها بالغصبية ، فحكم الفسخ لا ينافي السلطنة على المال « 1 » .
أقول : مع التسليم والتصديق بأنّ الحكم حيثي ، لكن لا إشكال في إطلاق الحكم الحيثي في حيثيته ، فحلّية بهيمة الأنعام من حيث كونها بهيمة الأنعام مطلقة تنافي ما يعارضها من هذه الحيثية ، وإنّما لم تنافِ ما يعارضها من حيثية أخرى وعنوان آخر ، مثل الغصبية ، وحكم السلطنة على المال وإن كان حيثياً مقيّداً بجهة المال ، إلّا أنّه في هذه الجهة والحيثية مطلق ينافي ما يعارضه فيها ، وفسخ الملك ينافيها من هذه الحيثية ، بخلاف تحديد النقل بوقوعه باللفظ ، فإنّه ليس تحديداً لجهة المالية .
هامش
( 1 ) - البيع ( تقريرات المحقّق الحائري ) الأراكي 1 : 62 - 63 .