وأمّا بناءً على مختار اللغويين في معنى العقد - وهو العهد المؤكّد ؛ أي اللازم - فلا يشمل العقود الجائزة والمستحبّات ، بل يختصّ بالواجبات والمحرّمات من العهود والعقود اللازمة العقلائية ، فالخارج منها قليل ، كالربا ، والمجهول .
وأمّا على ما في بعض الروايات - من أنّ معنى العقد مطلق العهد - فمناسبة الحكم والموضوع تقتضي انصرافه عن المستحبّات والعقود الجائزة ؛ بمعنى خروجها الابتدائي من العهود قصداً .
هذا كلّه بناءً على أنّ معنى الآية اللزوم . وأمّا على القول : بأنّها للإرشاد إلى الصحّة ، فلا يلزم شيء منها .
فنتيجة البحث : أنّ المعاطاة عقد عرفاً ، والآية شاملة له ؛ سواء كان مفادها اللزوم تكليفاً ، أو وضعاً ، أو كانت إرشاداً إلى الصحّة .
الدليل الخامس : آيتا القنطار والإفضاء
وقد استدلّ أيضاً بقوله تعالى :
وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدالَ زَوْجٍ مَكانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً * وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً
« 1 »
.
طريق الاستدلال بالأولى : إفادتها تحقّق الزوجية والمهر ، وإلّا لما كان أخذه بهتاناً وإثماً مبيناً ، وبإلغاء الخصوصية منه ينسحب الحكم إلى كلّ عقد وقع وتحقّق بأيّ نحو كان .
وبالثانية يظهر من بيان محتملات الآية ، فنقول : فيها احتمالان :
أحدهما : كون التعجّب معلولًا لإفضاء بعضهم إلى بعض وأخذهنّ الميثاق ؛
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 20 - 21 .