وردت في أنّ المراد ب
آمَنُوا *
أمير المؤمنين عليه السلام « 1 » إذ الظاهر أنّها في مقام بيان أعلى مصاديقه ، لا تمام المراد به .
ثمّ إنّه قد سبق القول : « 2 » بأنّ « العقد » على فرض كونه بمعنى العهد المؤكّد أو الموثوق به ، لا تشمل الآية عقود المعاملات ؛ لعدم التوكيد والاستيثاق فيها ، فتختصّ بالعهود المتعارفة بين الناس المؤكّدة كالقسم ، والعتق ، والطلاق ، ونحوها .
ونقول الآن بشمول « العقد » للعقود المعاملية ولو قلنا بمقالة المشهور ؛ لأنّ اللغويين القائلين : بأنّ معنى العقد هو العهد المؤكّد ، بأجمعهم قائلون : بأنّ البيع ونحوه عقد « 3 » ، والفقهاء - كالشيخ « 4 » ، والعلّامة « 5 » ، والشهيد « 6 » ، والمتأخّرين « 7 » - يتمسّكون بالآية في عقود المعاملات ، مع أنّ بعضهم من أهل اللسان ، كالعلّامة ، فيظهر من ذلك أنّ مرادهم بالتوكيد والتوثيق فيه ، أعمّ ممّا سبق ، فيشمل العهود اللازمة العقلائية المحكمة غير القابلة للحلّ .
وبعبارة أخرى : قد يكون التوكيد والتشديد في نفس العقد ، كما في عقد
هامش
( 1 ) - تفسير العياشي 1 : 289 / 6 و 7 ؛ شواهد التنزيل 1 : 64 - 68 / 70 و 74 و 77 ؛ البرهان في تفسير القرآن 3 : 279 - 280 / 3 و 4 و 5 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 121 .
( 3 ) - الصحاح 2 : 510 و 515 ؛ القاموس المحيط 1 : 327 و 331 ؛ لسان العرب 3 : 296 و 311 ؛ معيار اللغة 1 : 322 ؛ أقرب الموارد 2 : 807 ؛ المنجد : 518 .
( 4 ) - مختلف الشيعة 5 : 418 .
( 5 ) - الخلاف 3 : 223 و 489 .
( 6 ) - انظر الدروس الشرعية 3 : 384 .
( 7 ) - جامع المقاصد 7 : 344 ؛ الروضة البهية 4 : 276 .