تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البيع تقرير لما أفاده الإمام الخميني — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
واحد ؛ وهو البعث ، إلّا أنّ العقلاء يسمّونه فيما إذا سبقه بعث آخر « تأكيداً » وفيما إذا لم يسبقه « تأسيساً » فلا يلزم من حمل الآية على العموم استعمالها في أكثر من معنى ؛ إذ استعماله في الموردين بمعنى واحد . ومنها : « أنّه قد اشترط في معنى العقد الاستيثاق والشدّة ؛ وأنّه العهد الموثّق ، فلو كان مفاد الآية العموم ، لما دلّ إلّا على وجوب الوفاء بالعهود الموثّقة ، لا كلّ عهد ، ففي كلّ عهد يراد إثبات لزومه بالآية ، لا بدّ من إثبات استحكامه واستيثاقه وشدّته ، ولا يثبت ذلك إلّا بعد ثبوت اللزوم الشرعي » « 1 » . أقول : قد أبطلنا مبنى هذا الإشكال ، وأثبتنا عدم كون المراد بالعقد خصوص العهد الموثّق ، وسيجيء صحّة التمسّك حتّى على هذا المبنى أيضاً . ومنها : « أنّه قد عرفت أنّ معنى العقد حقيقة ؛ هو الربط الخارجي الحسّي ، فإطلاقه على المراد في الآية مجاز ، وباب المجاز واسع يتسع فيه ، فلا يمكن التمسّك بالآية في شيء من الموارد أصلًا » « 2 » . أقول : لا إشكال في أنّه كما يكون للحقيقة ظهور عقلائي ، يكون للمجاز أيضاً هذا الظهور ، وهو حجّة يجب شرعاً اتّباعه خاصّة ، دون سائر المحتملات ، فلا تتسع دائرة المعاني المجازية . وأمّا الروايات الواردة في المقام الدالّة على أنّ المراد بالعقود عقود الولاية التي عقدها في مواضع عديدة مع أمير المؤمنين عليه السلام « 3 » فهي في مقام بيان المصداق لا المعنى ، كما هو ظاهر في سائر المقامات ، وكما في الروايات التي
هامش
( 1 ) - عوائد الأيّام : 20 - 21 . ( 2 ) - نفس المصدر : 22 . ( 3 ) - تفسير القمي 1 : 160 ؛ البرهان في تفسير القرآن 3 : 280 / 9 .