لعبده : « أكرم زيداً ، وبكراً ، وعمراً ، وخالداً » في سنين عديدة ماضية ، وقال بعد زمان طويل من قوله السابق : « أكرم العلماء » أفهل يتوقّف العقلاء في عموم « أكرم العلماء » ويفهمون منه أنّ المراد بالعلماء ، خصوص هؤلاء المذكورين في السنوات الماضية ، وبإكرامهم تحصل براءة الذمّة له من هذا ؟ ! لا إشكال في أنّ العقلاء لا يتوقّفون في ذلك ، والآية من هذا القبيل ، لا من قبيل المثال .
وثالثاً أنّ نزول السورة في أواخر عهد النبيّ صلى الله عليه وآله يناسب بيان القاعدة الكلّية لجميع العقود الآتية المستحدثة في المستقبل ؛ فإنّ ذكرها في أواخر عهد النبوّة ونزول الوحي - لا في الأوائل - يناسب هذا .
ثمّ إنّ ما ذكره أخيراً من احتمال كون :
أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ . . .
إلى آخره ، مفسّراً للعقود ، فيه أنّه إنّما يتمّ لو قلنا : بأنّ « العقد » مطلق العهد ؛ ويشمل حتّى التكاليف الإلهية ، وأنّى له بإثباته ؟ !
ومنها : « أنّ الأمر قد يكون للتأسيس ، وقد يكون للتأكيد ، ولو ورد أمر بطلب بعض أفراد العامّ ، ثمّ ورد أمر آخر بطلب ما ظاهره العموم ، فيجب أن يحمل هذا الأمر على التخصيص بما طلب أوّلًا ؛ حتّى يكون تأكيداً ، أو لغيره حتّى يكون تأسيساً . وأمّا حمله على العموم ليكون تأسيساً وتأكيداً ، فغير جائز ، كما في استعمال المشترك ، ولا شكّ أنّ الوفاء بعقود كثيرة ، كان معلوماً قبل نزول تلك الآية ، فيجب حملها عليه ، لا على العموم » « 1 » .
أقول : لا إشكال في أنّ الأمر في مورد التأسيس والتأكيد ، استعمل في شيء
هامش
( 1 ) - عوائد الأيّام : 20 .