اعتراضات المحقّق النراقي والجواب عنها
وقد استشكل النراقي في عموم الآية بوجوه :
منها : « أنّ مورد جريان أصالة الحقيقة - على ما حقّقنا في الأصول « 1 » - إنّما هو فيما إذا لم يقترن بالكلام ما يوجب الظنّ بعدم إرادتها ، وممّا لا شكّ فيه أنّ تقدّم طلب بعض أفراد الماهية على الطلب الدالّ على الماهية ، أو تقدّم بعض أفراد الجمع المحلّى باللام على طلبها باللفظ الدالّ عليها ، ممّا يظنّ معه إرادة الأفراد المتقدّمة ، ولا أقلّ من صلاحية كونه قرينة لإرادتها . ألا ترى أنّه إذا قال السيّد لعبده : « اكنس كلّ يوم البيت الفلاني والفلاني . . . » إلى خمسة بيوت من عشرين بيتاً كانت له ، وقال : « اغسل كلّ يوم الثوب الفلاني والفلاني . . . » إلى خمسة أثواب من العشرين ، ثمّ قال له في يوم آخر : « اكنس البيوت ، واغسل الثياب ، ثمّ اذهب إلى السوق » يظنّ - بل يفهم - إرادة البيوت والثياب المعهودة ، دون العموم .
وعلى هذا فنقول : إنّ تلك الآية في سورة المائدة ، وهي - على ما ذكره المفسّرون « 2 » - آخر السور المنزّلة في أواخر عهد النبيّ صلى الله عليه وآله ولا شكّ أنّ قبل نزولها ، قد علم من الشارع وجوب الوفاء بطائفة من العقود ، كالعقود التي بين اللَّه سبحانه وبين عباده ؛ من الإيمان به ، وبرسله ، وكتبه ، والإتيان بالصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والحجّ ، والجهاد ، وغيرها ، بل بعض العقود التي بين الناس ، كالبيع ،
هامش
( 1 ) - انظر تهذيب الأصول 2 : 413 - 415 ؛ أنوار الهداية 1 : 239 - 241 ؛ جواهر الأصول 1 : 242 .
( 2 ) - انظر التبيان في تفسير القرآن 3 : 413 ؛ مجمع البيان 3 : 231 ؛ الدر المنثور 2 : 252 .