الثاني : كونه مأخوذاً من « العِقْد » بكسر الأوّل ؛ أي القلادة ، فكأنّ العقد قلادة في أعناقهما .
والصواب هو أوّل الوجوه ، وتشهد به لفظة « العقدة » في قوله تعالى :
أَوْ يَعْفُوَا الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكاحِ
« 1 »
.
إذن فالعقد إحداث عقدة بين المتعاقدين ادعاءً . هذا كلّه في العقد .
وأمّا العهد ، فمفاده - على كثرة معانيه - التعهّد وقبول شيء في الذمّة ، والمعاهدة ذلك من الطرفين ، وقد تكون من طرف واحد ، كقوله : « عاهدت إليه » .
إذن فللعقد والعهد مفهومان متغايران ؛ وإن صدقا على شيء في الجملة .
وفي « مجمع البيان » ووافقه « مجمع البحرين » - حتّى في أغلب ألفاظه - :
و
بِالْعُقُودِ
جمع عقد بمعنى المعقود ، وهو أوكد العهود ، والفرق بين العقد والعهد : أنّ العقد فيه معنى الاستيثاق والشدّ ، ولا يكون إلّا بين متعاقدين ، والعهد قد ينفرد به الواحد ، فكلّ عهد عقد ، ولا يكون كلّ عقد عهداً » « 2 » .
ولكنّه ليته عكس فقال : فكلّ عقد عهد ، ولا يكون كلّ عهد عقداً ؛ لأنّه لازم كونه أوكد العهود وأخصّها .
وقد وقع المحقّق الأصفهاني قدس سره في نظيره : فقال : العهد مطلق الجعل ؛ منصباً كان ، كقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 »
،
أو تكليفاً ، كقوله :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ . . .
« 4 » ، وأمّا
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 237 .
( 2 ) - مجمع البيان 3 : 232 ؛ مجمع البحرين 3 : 103 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 124 .
( 4 ) - البقرة ( 2 ) : 125 .