الربط ، ونقول الآن : مصحّح الاستعارة إنّما هو في المسبّب ؛ أي نفس المبادلة بين المالين ، فإنّها التي يقع فيها الارتباط ؛ أي ارتباط التبديلين : تبديل البائع ، وتبديل المشتري ، واللفظ إنّما كان سببه . ولا فرق من جهة السبب بين كونه لفظاً أو فعلًا بعد كون اعتبار العقد في المسبّب .
مع أنّا لا نسلّم أنّ معنى « العقد » هو الربط المشدّد ، أو العهد المؤكَّد ، وقد سبق « 1 » جهة أخذ العهد في معناه .
فلنلاحظ اللّغة ، هل يعتبر في معناه الشدّة والتوكيد حتّى يلزم في العقد الاستعاري أيضاً التوكيد والشدّة ؟
فنقول : ظاهر معنى « العقد » هو الربط من دون اعتبار التوثيق والشدّة فيه ؛ فإنّ اللغويين يقولون : « تعاقدا ، تعاهدا ، المتعاقدان ، المتعاهدان » وليس من التوكيد فيها عين ولا أثر ، وانظر « المنجد » « 2 » حيث رسم صورة العقدة بنحو لا يكون في محلّ عقدتها شدّة وتوثيق . ومن معاني العقود في
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
- عند « مجمع البيان » - هذه العقود المتعارفة « 3 » ، وليس فيها تأكيد ، بل لا يتصوّر ؛ لما ذكرنا من أنّ اعتبار العقد فيها من جهة المسبّب ، أي المبادلة ، وأمرها دائر بين الوجود والعدم ، لا الشدّة والضعف ، وإصرار صاحب « لسان العرب » « 4 » على إثبات التوكيد يثبته في المعنى الحقيقي ، ولو أراده لا نقبله . والظاهر أنّه لا
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 120 .
( 2 ) - انظر المنجد ، الطبعة التاسعة : 542 وقد حذفت صورة العقدة من الطبعة المتداولة الجديدة .
( 3 ) - مجمع البيان 3 : 233 .
( 4 ) - لسان العرب 9 : 309 .