تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
ثالثاً : ما ذكره المحقّق العراقي ( قدِّس سرّه ) وحاصله : أننا حتى لو قبلنا إطلاق القاعدة لإثبات سلطنة المالك على التصرّف في ملكه ، وإن كان مؤدياً إلى الإضرار بالآخرين ؛ إلّا أنها معارضة بإطلاق القاعدة لسلطنة الجار على حفظ ماله ووقايته من الإضرار به من قبل الغير . فيكون إطلاق القاعدة سلطنة صاحب البيت على حفر البالوعة ولو أدّى إلى تخريب جدار جاره مثلًا ، وكذلك مقتضى القاعدة هو سلطنة الجار على حفظ جداره من الفساد ، ولا يعقل جعل السلطنة لهما معاً ، لأن كلّاً منهما يلازم منع الآخر ، فيقع التعارض في نفس دليل السلطنة . إلّا أن ما أفاده ( قدِّس سرّه ) غير تام ، لأننا إذا قبلنا أن القاعدة لها إطلاق يشمل سلطنة صاحب البيت لأن يتصرّف فيه بجميع أنحاء التصرّف حتّى ما يكون مضرّاً بالغير ، فإنه لا يعارض بإطلاق الدليل بلحاظ سلطنة الجار على حفظ جداره ، لأن المحافظة على الجدار ليست من شؤون السلطنة المجعولة على المال في القاعدة ، لأنها ناظرة إلى تلك التصرّفات التي تمثّل ناحية القهر والغلبة على المال ، وليس المراد منها جعل الولاية على كل تصرّف له مساس وإضافة إلى المال ، لأن تعدية السلطنة ب‍ « على » يوجب قصر دائرتها بحسب المتفاهم العرفي على التصرّفات التكوينية أو الإنشائية الاعتبارية كالبيع والصلح والإجارة والهدم ونحوها . أما حفظ المال الذي يكون مصداقه في المقام هو الذهاب إلى الجار والإمساك بيده ومنعه من التصرّف في ملكه بحفر البالوعة ونحوها ، فإنه ليس مصداقاً للتصرّف في المال ليكون مشمولًا للقاعدة ، وعليه فلا مجال لإيقاع التعارض بين السلطنتين . وكيفما كان فالقاعدة لا إطلاق لها في نفسها ، ومن ثم لا بد من الرجوع إلى