موارد الإضرار بالآخرين ؛ وذلك لأننا :
إما أن نفهم من قاعدة السلطنة ، أنها في مقابل قانون الحجر المجعول على السفيه ونحوه ، فتكون بياناً لما هو الأصل الأولي في الإنسان من عدم الحجر عليه . فهذا معناه أن القاعدة لا تشرّع تلك التصرّفات المشروعة التي من حق الشخص أن يتولّاها في ماله ولا تعيّنها ، بل لا بد من استفادتها من أدلّة أخرى غير هذه القاعدة ، وعليه فكل ما شك في كون تصرف ما جائزاً تكليفاً أو وضعاً ، فلا يمكن الرجوع فيه إلى قاعدة السلطنة لإثبات جوازه .
وإما أن نفهم منها معنىً آخر ، وهو أنها في مقام إعطاء السلطنة له على ماله ، بمعنى تجويز التصرّفات التي يريدها . بناءً على هذا الفهم أيضاً لا يمكن الاستدلال بإطلاق الحديث في موارد الشك ، لأن المتفاهم منه عرفاً أن المشرع في مقام بيان أن هذا المال ليس له عصمة في قبال إرادة المالك ، بل هو مطلق العنان في التصرف بماله كيف يشاء ، بخلاف غير المالك فإنه حتى لو تعلق له حق في المال ، فإنه يبقى للمال عصمة في مقابله في الجملة .
وعلى هذا الأساس لو احتملنا ضيقاً في دائرة سلطنة المالك من باب عصمة المال في مقابله ، فمثل هذا الاحتمال يكون منفياً بإطلاق القاعدة . لكن إذا احتملنا ضيقاً في دائرة لا بلحاظ المال ، بل باعتبار كونه مؤدياً إلى الإضرار بالغير ، وبلحاظ انطباق هذا العنوان الثانوي لم يكن مسلّطاً على هذه الحصة من التصرّف ، فإنه لا يمكن نفيه بهذه القاعدة ؛ لأن غاية ما تقتضيها بناءً على هذا التصوّر ، أنه لا مانع من ناحية عصمة المال واحترامه ، من أن يتصرّف فيه بأي تصرّف كان وضعياً أو تكليفياً . ولكن الشك في المقام ليس هو من ناحية جواز التصرّف الناشئ من عصمة المال ، بل منشأه احترام مال الغير ، ومن هنا لا يمكن نفيه بهذه القاعدة .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 384
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٨٤