موضوع الأمر بالمهم ، لأن الأمر بالمهم متوقّف على تحقّق موضوعه وهو القدرة ، وبامتثال الأمر بالأهم يخرج المكلّف عن كونه قادراً . وبتعبير آخر : إن الأمر بالمهم معلّق على شيء ، والأمر بالأهم يفني المعلق عليه .
أما إذا كان النظر إلى عقد الحمل ، فالوجه في تقدّمه عليه ، هو الوجه في تقدّم كل دليل على الأصول اللفظية والعملية .
توضيحه : أن ثبوت الأحكام في موارد كونها حرجية مثلًا ، إنما هو بالإطلاق أو العموم ، وكلّ منهما أخذ في موضوعه الشك في المراد ، فإذا ثبت بالدليل أن الحكم الحرجي غير مجعول في الشريعة ، فيكون رافعاً للشك في المراد ويوجب العلم به ولو تعبّداً ، فيكون المراد غير هذه الحصّة الحرجية ، فيرتفع بذلك موضوع أصالة الإطلاق في الدليل المحكوم [ 1 ] .
والحاصل أن نظرية مدرسة الميرزا في باب الحكومة يمكن تلخيصها في :
أن الفرق بين التخصيص والحكومة هو أن القرينية في الأوّل عقلية ، وفي الثاني عرفية .
أن الدليل الحاكم إذا كان ناظراً إلى عقد الوضع في الدليل المحكوم ، فإنه
هامش
[ 1 ] وهذا هو السرّ في عدم ملاحظة النسبة بين دليلي الحاكم والمحكوم ، وفي تقدّم كل قرينة على ظهور ذي القرينة ، ولو كان ذو القرينة أقوى ظهوراً من قرينته ، كما في قضية « رأيت أسداً يرمي » فإن ظهور لفظ الأسد في الحيوان المفترس وإن كان وضعياً ، إلّا أنه يرفع اليد عنه بظهور « يرمي » في رمي النبل ، ولو كان بالإطلاق ، لكون ما أتى به قرينة مبيّنة للمراد .
وممّا ذكرنا يظهر أنه لو ورد دليل ظاهر في كونه وارداً لبيان الحكم الواقعي ، ثم ورد دليل آخر على أن الحكم الأوّل كان لأجل التقية قُدّم الثاني عليه ، ولا يعامل معهما معاملة المتعارضين » . دراسات في علم الأصول ، ج 3 ، ص 517 .