ليس بظهور لفظي في كونه مفسِّراً ومبيِّناً للعام ، وإنّما ذلك بلحاظ حكم العقل بلابدية أن ينزّل أحد البيانين على الآخر ، لاستحالة صدور المتضادين من الشارع .
وأخرى يكون لأحدهما نظرٌ إلى الآخر ، بحيث لو لم يكن الآخر مجعولًا أصلًا ، كان جعل هذا لغواً ، فهو حاكم على الدليل الآخر . وبتعبير آخر : يكون الدليل الحاكم بظهوره اللفظي مبيّناً وشارحاً للدليل المحكوم ، من دون أن نتقيّد ونقتصر على خصوص الكلمات الإفرادية ، بل أيّ ظهور لفظي للدليل الحاكم يكون مقيّداً للنظر ، فإنّه يحقّق الحكومة .
ثمّ إنّ النظر إلى الدليل الآخر ، قد يكون مدلولًا مطابقياً للدليل الحاكم ، كما في قوله ( عليه السلام ) حينما سأله عن قوله « الفقيه لا يعيد الصلاة » قال : « إنّما ذلك في الثلاث والأربع » « 1 » . وهذا القسم نادر جدّاً في الروايات . وقد يكون مدلولًا التزامياً له ، فهنا تارة يفرض أنه ناظر إلى عقد الوضع لذلك الحكم ، وأخرى لعقد الحمل له .
والأوّل وهو الناظر إلى عقد الوضع ، تارة يكون مضيّقاً كما في قوله : « لا ربا بين الوالد وولده » « 2 » فإنّه يضيق موضوع قوله تعالى : (
وَحَرَّمَ الرِّبا
« 3 » ) . وأخرى يكون موسّعاً كقوله : « الطواف في البيت صلاة » « 4 » فإنه يكون
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 8 ، ص 188 ، أبواب الخلل في الصلاة ، الباب الأوّل ، الحديث 5 .
( 2 ) المصدر السابق ، ج 18 ، ص 135 ، أبواب الربا ، الباب السابع ، الحديث 1 .
( 3 ) البقرة : 275 .
( 4 ) السنن الكبرى للبيهقي ، ج 5 ، ص 87 نقلًا عن : دراسات في علم الأصول ، ج 3 ، ص 515 .