وخلاصة ما أُفيد بالجمع بين كلمات هؤلاء الأعلام :
أن ضابط الفرق بين التخصيص والحكومة ، هو أنه إذا صدر من المولى خطابان متنافيان ، بحيث يلزم رفع اليد عن ظهور أحدهما ، فإنّه تارة لا يكون لأحدهما نظر إلى الآخر ، هنا يحكم العقل بأن المولى لم يرد ما هو الظاهر منهما معاً ، فيقدّم ما هو الأقوى ظهوراً على الآخر ، وبما أن الخاص هو الأظهر ، فيتحفّظ على ظهوره ويرفع اليد عن ظهور العام . وهذا معناه أن بيانية الخاص
هامش
فإذا دلّ دليل على إبطال هذا الفرض وإخراج موضوع عن موضوع المحكوم مثلًا ، فلا تعارض بينهما لأن الحكم على تقدير ، ولا يعقل أن يحفظ تقديره ، وهذا هو المناط في صحّة الترتّب وتقديم الأمارات على الأصول كما أوضحناه في محلّه .
ثمّ إنّ أظهر أفراد الحكومة هو التعرّض لأصل الحكم ، لأنّ هدم الموضوع أو المتعلّق يرجع بالواسطة إلى التعرّض للحكم ، وعلى هذا فلا فرق بين أن يكون المراد من « لا ضرر » ما اختاره شيخنا الأنصاري ، وأن يكون المراد منه ما اختاره المحقّق الخراساني ، أي سواء قيل : بأن الحكم الضرري غير مجعول ، أو قيل : بأن الموضوع الضرري له حكم له ، إذ كلاهما على أدلّة الأحكام ، غاية الفرق أن أدلّة « لا ضرر » على مختار الشيخ شارحة لأصل الحكم ، وعلى مختاره شارحة لموضوعات الأحكام » .
منية الطالب : ج 2 ص 213 ص 215 .
وقد ارتضى السيّد الخوئي ( قدِّس سرّه ) هذه النظرية بكاملها في الدراسات ، إلّا في نقطة واحدة حيث قال : « وبذلك ظهر أن الميزان في الحكومة ، كون أحد الدليلين ناظراً إلى الدليل الآخر ومتأخّراً عنه رتبة ، سواء في ذلك تأخّره عنه زماناً وعدمه ، ولا وجه لما أفاده المحقّق النائيني ( قدِّس سرّه ) من اعتبار التأخّر زماناً في الدليل الحاكم كما هو ظاهره .
( دراسات في علم الأصول ، ج 3 ص 516 ) .