تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 368

مساهمون:

ص٣٦٨
الفرض كالكلام في فرض الاتصال . وأخرى لم يثبت لنا أن الشارع كانت عادته قائمة على فصل المتصلات ( بحيث يعتبر العرف الفصل الزماني كلا فصل ، بل كان حاله حال أهل العرف في محاوراتهم بنحو يقتضي استقرار ظهور الكلام على النحو الذي كان مكتنفاً به من قرائن الحال والمقال ) ، 0 فهنا لا نقبل قرينية المخصص المنفصل ولا بيانيته ، بل يكون معارضاً للعام ومنافياً له ، ولا يكون الجمع بينهما عرفياً . وهذا الإنكار وإن كان صعباً لما ترسخ في أذهاننا من خلال الكتب الأصولية المختلفة ، أن المخصص المنفصل يكون قرينة ، إلّا أن التحقيق كما في بحث التعادل والتراجيح ، أننا ننكر هذه القرينية ، وإنما نحكم بتقديم مخصصات الشارع على عموماته ، باعتبار كونها كالمتصلات [ 1 ] . والنكتة في ذلك أن قرينية المخصص في فرض الاتصال كانت ناشئة من ظهور عرفي سياقي ، ومن المعلوم أنه مع فرض كون المخصص منفصلًا ، ينعدم ذلك السياق ، فلا يبقى ظهور يدلّ على تلك القرينية ؛ بخلاف الحاكم المنفصل ، فالظهور الدال على قرينيته لم يتكوّن من السياق حتى ينعدم بتعدّد
هامش
[ 1 ] قال الأستاذ الشهيد ( قدِّس سرّه ) « والقرينية الناشئة من الإعداد النوعي يحتاج إثباتها إلى إحراز البناء العرفي على ذلك ، والطريق إلى إحراز ذلك غالباً ، هو أن نفرض الكلامين متصلين ، ونرى هل تبقى لكل منهما في حالة الاتصال اقتضاء الظهور التصديقي في مقابل الكلام الآخر أم لا ؟ فإن رأينا ذلك عرفنا أن أحدهما ليس قرينة على الآخر ، لأن القرينة باتصالها تمنع عن ظهور الكلام الآخر ، وتعطّل اقتضاءه . وإن رأينا أن أحد الكلامين بطل ظهوره أساساً ، عرفنا أن الكلام الثاني قرينة عليه » . دروس في علم الأصول ، الحلقة الثالثة ، القسم الثاني ، ص 334 .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 368 | السيد كمال الحيدري