تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
موسِّعاً لقوله : « لا صلاة إلّا بطهور » « 1 » . والثاني وهو الناظر إلى عقد الحمل ، فإنّه يكون النظر ابتداءً إلى الحكم ، من قبيل قوله تعالى : (
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ
« 2 » ) فإنّه ابتداءً ناظرٌ إلى مرحلة الجعل وعالم الحكم لا عالم الموضوعات الكلية التي أنصبت عليها تلك الأحكام . والحاكم يتقدّم على المحكوم سواء كان نظره إلى عقد الوضع أو الحمل . أمّا الأوّل فالوجه في تقدّمه عليه ظاهر ، لعدم وجود المعارضة بين الحاكم والمحكوم ، لأن كل دليل مثبت للحكم على تقدير وجود موضوعه ، لا يكون ناظراً إلى تحقّق موضوعه خارجاً . فإذا فرض دليل كان مدلوله نفي موضوع الآخر ، لم يكن بينهما تناف وتعارض أبداً . وإن شئت قلت : إنّ الحكم في الدليل الأوّل مجعول على نحو القضية الشرطية من دون تعرّض لتحقّق الشرط وعدمه . والثابت بالدليل الثاني انتفاء الشرط ، فينتفي الحكم بانتفاء شرطه ، فلا تنافي بينهما ، بل مقتضى الجمع اختصاص الدليل الأوّل بغير موارد الثاني . فمثلًا : لا يكون دليل حرمة الربا ناظراً إلى مورد تحقّق الربا وعدم تحقّقه ، لأن القضية الشرطية لا تتعرّض لبيان تحقّق شرطها وعدم تحقّقه ، لذا تكون صادقة حتّى مع كذب طرفيها ، ومن ثم لو ورد : « لا ربا بين الوالد وولده » فهو ينفي ما لا يثبته الأوّل ، فيتقدّم عليه لا محالة . هنا يقول الميرزا ( قدِّس سرّه ) : إنّ هذه هي نكتة الجمع بين الأمر بالمهم والأمر بالأهمّ في باب الترتّب مع تضادهما ، لكون امتثال الأمر بالأهم يفني
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 368 ، أبواب الوضوء ، الباب الثاني ، الحديث 3 . ( 2 ) المائدة : 6 .