لا تنافي بينهما أصلًا .
وإذا كان الحاكم ناظراً إلى عقد الحمل ، فإنه يكون رافعاً لموضوع أصالة الإطلاق في المحكوم .
إلّا أن هذا البيان لا يمكن المساعدة عليه ، أمّا :
بلحاظ القسم الأوّل وهو أن القرينية في التخصيص عقلية ، وفي الحكومة عرفية ، فغير تام ، لأن القرينية فيهما معاً عرفية ، غاية الأمر أن قرينية المخصّص بظهور عرفي سياقي ، وقرينية الحاكم بظهور عرفي لفظي [ 1 ] .
توضيح ذلك : تارة نتكلّم في فرض اتصال المخصّص والحاكم ، وأخرى في فرض الانفصال . أما بلحاظ المخصص المتصل بالعام ، كما لو ورد : « أكرم كل عالم ولا تكرم النحويين » مثلًا فإن قرينية الخاص وبيانيته لما هو المراد من
هامش
[ 1 ] قال الأستاذ الشهيد في الحلقة الثالثة : « تتلخّص النظرية العامة للجمع العرفي في : أن كل ظهور للكلام حجة ما لم يعدّ المتكلِّم ظهوراً آخر لتفسيره وكشف المراد النهائي له . فإنه في هذه الحالة يكون المعوّل عقلائياً على الظهور المعدّ للتفسير وكشف المراد النهائي للمتكلّم ( أي الدلالة التصديقية الثانية ) بالقرينة ، ولا يشمل دليل الحجّية في هذه الحالة الظهور الآخر .
وهذا الإعداد تارة يكون شخصياً وتقوم عليه قرينة خاصة ، وأخرى يكون نوعياً ؛ بمعنى أن العرف أعدّ هذا النوع من التعبير للكشف عن المراد من ذلك النوع من التعبير وتحديد المراد منه . والظاهر من حال المتكلّم الجري على وفق الإعدادات النوعية العرفية . فمن الأول قرينية الدليل الحاكم على المحكوم ، ومن الثاني قرينية الخاص على العام » .
( دروس في علم الأصول ، الشهيد السعيد آية اللَّه العظمى السيد محمد باقر الصدر « طاب ثراه » الحلقة الثالثة ، القسم الثاني ، ص 333 ) .