تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
هامش
بلفظ « أي وأعني » ونحوهما ، فيكون كقرينة المجاز ، بل تشمل ما كان كالمقيّد والمخصّص بياناً للمراد من الحكم الواقعي ، كأغلب الحكومات ، فإن مثل قوله « لا شك لكثير الشكّ » يبيّن بنفس مدلوله اللفظي موضوع قوله « إذا شككت فابن على الأكثر » ويضيّق دائرة الموضوع . فالفرق بين التخصيص والحكومة هو ، أن بيانية الخاص للعام إنّما هي بحكم العقل ، وبيانيّة الحاكم للمحكوم إنّما هي بنفس مدلوله ، وفرق آخر بينهما وهو أن الحكومة تتوقّف على ورود المحكوم أولًا ثم ورود الحاكم ، وذلك لأنه مسوق لبيان حكمه ومتفرّع عليه ، بخلاف التخصيص الذي هو أحد أقسام التعارض . وبالجملة لو لم يرد حكم من الشارع لا عموماً ولا خصوصاً ، فلا مجال لورود قوله ( صلى اللَّه عليه وآله ) « لا حرج في الدين » و « لا ضرر في الإسلام » وهذا بخلاف مثل « لا تكرم زيداً » فإنه غير متفرّع على ورود « أكرم العلماء » . ثمّ إنّ الحكومة على أقسام ، منها : ما يتعرّض لموضوع الحكم ، كما لو قيل : بأن « زيداً ليس بعالم » بعد قوله « أكرم العلماء » . ومنها : ما يتعرّض لمتعلّق الحكم الثابت في المحكوم ، كما لو قيل : إنّ الإكرام ليس بالضيافة . ومنها : ما يتعرّض لنفس الحكم كما لو قيل : بأن وجوب الإكرام ليس في مورد زيد . ثمّ إنّ الحكومة كما توجب التضييق فقد توجب التوسعة أيضاً ، كما إذا أدخل دليل الحاكم فرداً خارجياً في موضوع المحكوم أو متعلّقه أو في حكمه . ثم إنّ جهة تقديم الحاكم وعدم ملاحظة مرجّحات الدلالة والسند واضحة ، أمّا الدلالة فلأن المحكوم إنّما هو حكم على تقدير ، والحاكم هادم لذلك التقدير ، أي ثبوت وجوب إكرام كل عالم مثلًا موقوف على فرض وجود موضوعه خارجاً ، وعلى فرض التحقّق والصدق لمتعلّقه تصوراً ، وعلى بقاء أصل الحكم واستمراره مطلقاً .