هامش
سيرة الفقهاء في مقام الاستدلال في مقامات لا يخفى » .
( رسالة في قاعدة نفي الضرر ، المطبوعة في آخر المكاسب ، ص 273 وكذلك في فرائد الأصول ، ج 2 ص 535 ) .
واعترض المحقّق صاحب الكفاية في حاشيته على الفرائد على هذا الكلام بقوله : « حكومتها يتوقف على أن يكون بصدد التعرّض لبيان حال أدلّة الأحكام المورثة للضرر بإطلاقها أو عمومها على ما أفاده ( قدِّس سرّه ) أو حال الأدلّة الدالّة على جواز الإضرار بالغير أو وجوب تحمّل الضرر عنه بالإطلاق أو العموم على ما ذكرنا ، وإلا بأن يكون لمجرّد بيان ما هو الواقع من نفي الضرر ، فلا حكومة لها ، بل حالها كسائر أدلّة الأحكام .
وأجاب المحقّق النائيني عن هذا الاعتراض بقوله : « لا فرق في الحكومة بين أن يكون لمجرّد بيان ما هو الواقع من نفي الضرر ، وأن يكون بصدد التعرّض لبيان حال الأحكام ، لأنه ليست الحكومة منحصرة في أن يكون الحاكم مفسّراً للمحكوم بلفظ « أي وأعني » بل إذا رفع أحد الدليلين ما أخذ موضوعاً مثلًا في الآخر ، فهذا أيضاً حاكم ، كما في مثل « لا شك لكثير الشك » الحاكم على قوله « إذا شككت فابن على الأكثر » . فبناءً على أن يكون المراد من الحديث نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، فهذا الدليل إذا أخرج فرداً من موضوع أدلّة الأحكام فهو حاكم عليها » .
ثم قال ( قدِّس سرّه ) : « إن بيان وجه الحكومة مطلقاً في المقام ، وبيان ضابطها في كل مقام على طريق الإجمال ، يتوقّف على تمهيد مقدّمة وهي :
إن القرينة تارة تكون قرينة للمجاز ، وأخرى للتخصيص أو التقييد ، بناءً على ما هو الحق من أن العام المخصّص أو المطلق المقيّد ليس بمجاز . والفرق بينهما أن قرينة المجاز قرينة للمراد من اللفظ ، فإن « يرمي » في قولك « رأيت أسداً يرمي » قرينة