تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الثاني : أن سياق الامتنان يستبطن نكتة تقتضي تقديمها على العمومات ، بتقريب : أننا إذا قبلنا أن القاعدة هي في مقام الامتنان على المكلّفين ، فهذا يعني أن جعل الضرر يكون مانعاً عن تأثير المقتضيات التشريعية ، وإلّا لو كان الضرر منفياً من باب أنه لا مقتضي له أصلًا في نفسه ، فلا معنى للامتنان . إذن فالعرف يفهم من هذه القرينة أن القاعدة بصدد جعل المانعية للضرر ، ومن الواضح أن دليل المانعية له نظر إلى دليل الممنوع لأنها تستبطن بنفسها النظر إلى الممنوع ، فيتقيّد بعدم وجود المانع ، حينئذٍ تكون هذه نكتة فنية لاستظهار الحكومة من دليل القاعدة ، وهذا ما سنعرض له في التقريب اللاحق .

التقريب السادس : تقديم القاعدة على إطلاقات أدلّة الأحكام الأوّلية بالحكومة ،

وهو مختار الشيخ الأعظم والميرزا النائيني ومدرسته كالسيد الأستاذ [ 1 ] .
هامش
[ 1 ] قال الشيخ الأعظم في « رسالة نفي الضرر » : « إنّ دليل هذه القاعدة حاكم على عموم أدلّة إثبات الأحكام الشامل لصورة التضرّر بموافقتها ، وليس معها من قبيل المتعارضين ، فيلتمس الترجيح لأحدهما ، ثم يرجع إلى الأصول ، خلافاً لما يظهر من بعض من عدّهما من المتعارضين حيث إنه ذكر في مسألة تصرّف الإنسان في ملكه مع تضرّر جاره ، أن عموم نفي الضرر معارض بعموم الناس مسلّطون على أموالهم ، ونحو ذلك في مسألة جواز الترافع إلى حكّام الجور مع انحصار إنقاذ الحق في ذلك . وفيه ما تقرّر في محلّه من أن الدليل الناظر بدلالته اللفظية إلى اختصاص دليل عام ببعض أفراده ، حاكم عليه ولا يلاحظ فيه النسبة الملحوظة بين المتعارضين ، نظير حكومة أدلّة الحرج على ما يثبت بعمومه التكليف في موارد الحرج ، وعليه جرت
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 358 | السيد كمال الحيدري