بعضها على الحجية ؟
فإن كان الأوّل ، فلازمه سقوط جميع إطلاقات أدلّة الأحكام الأوّلية لتعارضها فيما بينها ، فيبقى إطلاق القاعدة بلا مانع . وإن كان الثاني بتقريب : أن أصالة الإطلاق في كلّ دليل بعنوانه التفصيلي وإن كان لا يجري ، لأنه معارض بمثله في الدليل الآخر ، لكن لما كان نفي الحكم الضرري بمقتضى المفاد الأوّل لا يسقط كل إطلاقات أدلّة الأحكام الأوّلية ، بل يبقى بعضها غير المعيّن حجّة ، فيقع التعارض بين البعض الباقي وإطلاق القاعدة ويتساقطان .
إلّا أن تمامية ذلك موقوف على قبول أن أدلّة الحجّية تساعد على بقاء الحجّية لمثل هذا العنوان الإجمالي . وتحقيقه موكول إلى بحث التعادل والتراجيح .
التقريب الرابع : أننا حتى لو قبلنا أن القاعدة عندما تتعارض مع أدلّة الأحكام الأوّلية الإلزامية بنحو العموم من وجه ، يسقط الجميع .
لكنه يكفينا بعد التساقط أنه لا يبقى دليل على وجوب الوضوء أو وجوب القيام في الصلاة إذا كان ضرريّاً . فنرجع إلى الأصل الجاري في المقام وهو البراءة . فتكون النتيجة الحاصلة هي نتيجة تقدّم دليل « لا ضرر » على المعارض له أيضاً .
واعترض السيّد الأستاذ بأن هذا البيان وإن كان كافياً في مقام نفي وجوب الوضوء مثلًا ، باعتبار الرجوع إلى البراءة بعد سقوط إطلاق دليل وجوب الوضوء ، لكنه لا يكفي لإثبات وجوب آخر مترتّب على جريان القاعدة واقعاً ، كوجوب التيمّم ، على هذا لا يمكن أن نثبت بهذا الوجه جميع الثمرات المترتّبة على جريان القاعدة « 1 » .
هامش
( 1 ) دراسات في علم الأصول ، ج 2 ، ص 512 .