تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
ولكن قد يقال : إنّ هذه الموارد التي أُشير إليها يتكوّن فيها بحسب الحقيقة علم إجمالي ، أمّا بوجوب الوضوء أو التيمّم ، لأن المفروض أن وجوب التيمّم معلّق على عدم وجوب الوضوء واقعاً ، وهنا لا يعلم المكلّف أن القاعدة جارية في حقّه أم لا ؟ وعلى هذا لا يكون المورد من صغريات جريان البراءة ، لأن هذا العلم الإجمالي يكون منجزاً ، فيجب الاحتياط بالعمل بكلا الجانبين . لكن لما لم يكن وجوب الاحتياط ثابتاً بدليل من الأدلّة الشرعية ، وإنّما هو بحكم العقل ، فيمكن رفع هذا الوجوب بالقاعدة بلحاظ أحد طرفيه وهو الوضوء الضرري ، مع بقاء وجوب الاحتياط بلحاظ الطرف الآخر وهو التيمّم على حاله ، لحرمة المخالفة القطعية من دون لزوم ضرر منه . اذن فنحن لا نحتاج في مقام تنجيز وجوب التيمّم أو الصلاة من جلوس إلى أكثر من قواعد العلم الإجمالي ، حيث نحصل من خلالها على نفس النتيجة المطلوبة من جريان القاعدة .

التقريب الخامس : ما أشار إليه الشيخ الأنصاري وتبعه المحقّق الخراساني

من أن وقوع القاعدة في مقام الامتنان يكفي في تقديمها على العمومات « 1 » إلّا أن هذا القدر من البيان في غاية الإجمال والغموض ، إلّا أن يقصد منه أحد وجهين : الأوّل : أن لسان الامتنان يأبى عن التخصيص والتقييد ، فيكون هذا بنفسه قرينة موجبة لقوّة الظهور العرفي في القاعدة ، فتقدّم على إطلاقات الأدلّة الأوّلية بملاك الأظهرية كما تقدّم .
هامش
( 1 ) حاشية كتاب فرائد الأصول ، ص 169 .