أيضاً ، وكان يلزم من تقديم كل « ألف » على معارضه الترجيحُ بلا مرجّح ، وكذلك العكس أيضاً . لكن لو فرض أنه استحال لسبب من الأسباب تقديم كلا « الباءين » على كلا « الألفين » من غير ناحية الترجيح بلا مرجّح ، ولم يكن هناك مانع من تقديم كلا « الألفين » على « الباءين » سوى المحذور الأوّل ، في مثله يقدّم كلا « الألفين » على معارضهما ، ولا يتقدّم شيء من « الباءين » على معارضهما .
فلو طبقنا هذه الكبرى على المقام نقول : عندنا دليلان هما وجوب الغسل ووجوب الوضوء ، وهما « الباءان » مثلًا ، وعندنا إطلاق القاعدة للغسل الضرري وإطلاقها للوضوء الضرري ، ولنفرض أنهما « الألفان » ، فتقديم كلا الألفين على كلا « الباءين » لا محذور منه سوى الترجيح بلا مرجح ، أمّا تقديم كلا « الباءين » على كلا « الألفين » فهو بالإضافة إلى محذور الترجيح بلا مرجح ، يستلزم إلغاء القاعدة رأساً ، وهذا مناف للقضية المهملة الثابتة بالنصّ . فيكون الجمع بين تقديم كلا « الباءين » غير معقول في نفسه .
ولا يمكن ترجيح « الباء » الأولى على « الألف » الأولى فقط ، دون « الباء » الثانية على « ألفها » كأن نقدّم إطلاق دليل الغسل على إطلاق القاعدة ، دون دليل وجوب الوضوء ، لأنه ترجيح بلا مرجح ، وهو غير محذور ترجيح أحد المتعارضين على الآخر بلا مرجح .
والحاصل أنه كلما كان ترجيح أحد المتعارضين واجداً لمحذور عقلي زائد على محذور المعارضة بينهما ، يكون هو المتعيّن للسقوط ، بخلاف الفاقد لذلك المحذور الزائد . فلو تمّت هذه الكبرى في محلّها ، أمكن تخريج هذا التقريب على أساسها .
الاعتراض الثاني : إذا صدر من الشارع خطابات وظهورات إطلاقية متعدّدة ،
وعلمنا إجمالًا بكذب بعضها ، فهل يسقط الجميع بالتعارض ، أو يبقى