تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 338

مساهمون:

ص٣٣٨
المالك ضرر عليه . نعم لو انعكس الأمر بأن فرض أن الارتكاز العقلائي كان قائماً في الرتبة السابقة على ثبوت حق للمستأجر ، وأنه لا سلطنة لمالك الأرض على تلك الحصة من الانتفاع الملازمة لتلف مال شخص آخر ، عند ذلك تكون هذه الحصة خارجة عن سلطنة المالك بحسب النظر العقلائي ؛ في مثل ذلك لا يعتبر جواز الإبقاء ضرريّاً على المالك ، لأنه لم يؤخذ منه شيء ، لعدم وجود سلطنة وسيعة من أوّل الأمر لهذا النحو من التصرّف ، حتى يكون أخذه منه ضرراً عليه ، وإنما يعتبر وجوب الردّ ضرريّاً ، لأن لصاحب الزرع الحق في إبقاء زرعه في الأرض ، فلو منع منه لكان ضرراً عليه . فتحصّل أنه لا يمكن أن تكون كلتا السلطنتين المتضادتين ثابتين على عين واحدة ، ومن هنا فلا معنى لدعوى تعارض الضررين في المقام . هذا فيما يرتبط بأصل المدّعى . أما تحقيق ما هو الحق في المسألة ، وأن السلطنة المطلقة هل هي ثابتة للمالك أو المستأجر ؟ فلا يبعد أن الأصل الأوّلي بحسب الارتكاز العقلائي ، هو ثبوت سلطنة المالك في أرضه ، إلّا فيما إذا فرض أن ملكيته كانت مندكّة في جانب ملكية الآخر ، بلحاظ بعض المناسبات العرفية ، كما في الخشبة المعارة التي وضعت في بناء ضخم ، فلو أصرّ مالكها على استرجاعها من المستعير ، لا يبعد أن يرى العرف أن مثل هذه الملكية مندكّة في قبال ملكية الآخر . أما في غير تلك الموارد التي لا يجزم فيها بالاندكاك ، فالأصل بحسب الطبع العقلائي هو التحفّظ على سلطنة المالك . المقام الثاني : في الضرر المالي ، فقد يقال : إنّه لا ضرر مالي ، لأنه متى ما كانت سلطنة المالك هي الثابتة في الرتبة السابقة ، ولم تندك في جانب ملكية
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 338 | السيد كمال الحيدري