تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
تعارض الضررين . ثمّ إن المحقّق العراقي بعد أن منع جريان القاعدة ، قال : لا بدّ من الرجوع إلى القواعد الأوّلية ، وهي هنا سلطنة المالك على ماله بمقتضى القاعدة المشهورة في ألسن الفقهاء « الناس مسلّطون على أموالهم » . ولما كانت هذه القاعدة جارية بلحاظ كل من المالك والمستأجر لما يمتلكه فيقع التعارض بين السلطنتين ، إلّا أنه يقدم حق المالك في أرضه على حق المستأجر في إبقاء زرعه ، لامتنانية هذه القاعدة أيضاً ، فلا تشمل ما يكون مؤدّياً إلى التصرّف في مال الغير وإتلافه ؛ لأن كل إنسان مسلّط على التصرّف في ماله بالنحو الذي لا يؤدّي إلى إتلاف مال الغير . ومن الواضح أن سلطنة الزارع بإبقاء الزرع في الأرض ، تصرّف يؤدّي إلى إتلاف مال الغير وهي منفعة الأرض ، بخلاف سلطنة المالك في أرضه بإخراج الزرع منه ، فلا تؤدّي إلى إتلاف مال الغير وهو صاحب الزرع ، لأن هذا التصرّف ليس هو السبب في تلف مال الغير ، وإنما هو مسبّب عن تصرّف الغير في ماله . لعلّ وضوح عدم صحّة ما ذكره للتفرقة بين الموردين ، إذ لم يرد في لسان الدليل أنه يشترط في السلطنة أن لا يكون متعلّقها علّة للتصرّف في مال الغير ، حتى يفرّق بين ما يكون علّة أو معلولًا . وإنما مناط هذا القيد هو الامتنان والإرفاق ، ولا فرق فيه بين أن يكون التصرّف علّة لإتلاف مال الغير أو معلولًا ، حاول أن يقرّب مدّعاه في المقام من خلال أمور ثلاثة يمكن استفادتها من مجموع كلامه ( قدّس سرّه ) وإن كانت العبارة قاصرة عن أداء ذلك : الأمر الأوّل : دعوى أن تخليص المالك أرضه وإخلاءه من الزرع مترتّب على إشغال الأرض بالزرع من قبل الزارع ، لأن التخليص فرع الأشغال ، فحالهما حال الدفاع والهجوم ، فكما أن الدفاع مترتّب طولًا على الهجوم ، كذلك