تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
ضرريّاً ، لأن المستأجر هو الذي أقدم بنفسه على هذا الضرر ، والمحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) وإن لم يقبل الإقدام على الضرر في مسألة الإجناب متعمّداً ، إلّا أنه قبل ذلك هنا ، وذكر في وجه التفرقة بين الموردين ما لا يمكن قبوله . والصحيح أن الإقدام في المقام لا يمنع من جريان القاعدة ؛ وذلك : أوّلًا : أن هذا المورد من الإقدام على علّة الضرر لا معلوله ولا نفسه ، فيكون من قبيل الإقدام على الجنابة مع التفاته إلى ضررية الغسل ، وقلنا هناك إنه لا بأس بجريان القاعدة لأنه غير مناف للامتنان بالنسبة إليه . وعلى هذا لو خلّينا نحن وهذا النحو من الإقدام ، لقلنا بجريان « لا ضرر » وعدم وجوب الردّ على المستأجر . نعم لو غصب الأرض ، فإنه لا مجال لجريان القاعدة وإن كان الضرر معلولًا لما تعلّق غرضه به ، ولا يجري في الغصب ما ذكرناه في النحو الثالث من أنحاء الإقدام ، من أنه إذا تعلّق الغرض بعلّة الضرر ، فلا مانع من جريان القاعدة ، لأنه مطابق للامتنان ؛ ذلك لأن الإقدام وإن كان على العلّة لا المعلول كما هو الفرض ، لكنه لما كانت العلّة محرّمة شرعاً ، فسوف يكون جريان القاعدة في طرف المعلول بمنزلة إعطاء الفرصة لارتكاب العلّة المحرّمة . ومن الواضح أن القاعدة منصرفة عن مثل هذا الإقدام ، لأنها صادرة من المشرّع الذي حرّم تلك العلّة . ثانياً : أنه لا مجال لدعوى تحقّق الإقدام في المقام ، لأن المستأجر كان معتقداً كفاية المدّة المستأجرة لزرعه كما هو واضح . الوجه الثاني : دعوى تعارض الضررين ، وذلك ببيان : أن إيجاب الردّ ضرري على المستأجر ، والحكم بجواز الإبقاء ضرري على المالك . وبتعبير آخر ثمة في المقام أمران ، أحدهما : منفعة الأرض ، والآخر : مالية الزرع . فإن قلنا بوجوب الردّ تحفّظاً على منفعة الأرض للمالك ، فيلزم منه ضياع مالية الزرع
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 335 | السيد كمال الحيدري