التخليص فرع الأشغال فيكون في مرتبة متأخّرة عنه .
الأمر الثاني : بناءً على ما تقدّم في الأمر الأوّل ، فإن سلطنة صاحب الأرض على التخليص هي الأخرى متأخّرة بالتبع عن سلطنة صاحب الزرع على الأشغال ، لأن الطولية بين مصبي السلطنتين تؤدي إلى الطولية بين السلطنتين أيضاً ، وهذه الطولية بينهما تكون بلحاظ طرفي الإثبات والنفي معاً ، كما هو الحال في كل متأخّر ومتقدّم رتبه في نظره ( قدّس سرّه ) حيث يرى أن أي متأخّر بحسب الرتبة يكون عدمه أيضاً في تلك الرتبة ، من قبيل أن وجود المعلول متأخّر رتبة عن وجود علّته ، كذلك عدم المعلول متأخّر رتبة عن وجود العلّة ، لأن عدم كل شيء في رتبة ذلك الشيء ، ضرورة اتحاد النقيضين في الرتبة .
الأمر الثالث : أن قاعدة السلطنة لما كانت إرفاقية فهي مقيدة ، وهذا القيد يمكن أن يتصوّر بإحدى صيغتين :
أن تكون سلطنة المالك على ماله مقيّدة بأن لا يلزم منها أي تصرّف في مال الغير ، سواء كان ذلك الغير ممّن له السلطنة على ماله أم لا ؟
أن تكون السلطنة مقيّدة بعدم لزوم التصرّف في مال الغير ، لكن ذلك الغير الذي له سلطنة على ماله لا مطلقاً .
ومن الواضح أن دائرة القيد في النحو الثاني أضيق من النحو الأوّل ، ومن ثم إذا دار الأمر بين هاتين الصيغتين لتقييد قاعدة السلطنة ، فلا محالة تتعيّن الصيغة الثانية ، تحفّظاً على إطلاق القاعدة مهما أمكن . نعم لو لم يمكن المصير إلى ذلك ، تصل النوبة إلى الصيغة الأولى للتقييد .
إذا اتضحت هذه الأمور نقول : توجد عندنا في المقام سلطنتان :
الأولى : سلطنة صاحب الأرض على تخليص أرضه ، وهذه السلطنة وإن
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 341
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٤١