على المستأجر ، لأن الردّ مستلزم لقلع الزرع . وإن قلنا بعدم وجوب الردّ وجواز الإبقاء ، فمعناه أننا أجزنا للمستأجر بعد انتهاء المدّة المقرّرة أن يتلف مال الغير وهي منفعة الأرض ، وهو ضرر على المالك . إذن فعلى أحد التقديرين يكون مؤدّياً إلى إتلاف مال المستأجر ، وعلى التقدير الآخر يؤدّي إلى إتلاف مال المالك . فيكون من باب تعارض الضررين .
من هنا لا بدّ من تنقيح أصل هذه الدعوى في المقام ، ثم بيان ما هو التحقيق في المسألة .
الضرر تارة يلحظ من ناحية شخص العين باعتبار فوات نفس المملوك بما هي عين خارجية ، أو بما هي منفعة العين ويسمّى الضرر العيني . وأخرى يلحظ من ناحية مالية العين باعتبار قيمة المملوك ويسمّى الضرر المالي . فالكلام في مقامين :
المقام الأوّل : الضرر العيني . ابتداءً لا بدّ من الالتفات إلى أن تجويز مال الغير يكون بأحد نحوين :
الأوّل : أن يفرض كون المال للغير وتحت سلطنته المطلقة ، غاية الأمر يحكم بجواز أخذه وإيراد النقص عليه ، بالرغم من كونه مال الغير ، من قبيل مال الكافر الحربي ، فإنه وإن كان مالكاً لأمواله ، وملكيته لا تختلف عن ملكية غيره ، إلّا أن دليل الغصب خُصّص في المقام فيجوز أخذ ماله تكليفاً ، وهذا الحكم وإن كان ضرريّاً على الكافر الحربي وهو ضرر بحسب النظر التشريعي أيضاً ، لأن مالكية الكافر الحربي لماله وضعاً واستحقاقه له ثابت ولا قصور فيه ، وإنما أجيز لنا أخذه منه تحقيراً له وهدراً لحرمة ماله ، فيكون إضراراً جائزاً لكونه كافراً .
الثاني : أن يفرض أن جواز الإتلاف يرجع بحسب الحقيقة إلى ضيق دائرة ملكية المالك ، لوجود القصور في أصل مقتضي السلطنة ، أي أن المالكية من
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 336
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٣٣٦