عليها ضرريّاً ، وترتّب وجوب الغسل فرع أن تكون الجنابة ممّا أقدم عليها المكلّف عامداً ، وإلّا لو لم يكن كذلك لشملته القاعدة ، لأن المفروض أنه حكم ضرري .
والحاصل أن صدق الإقدام متوقف على كون حكم هذه الجنابة وجوب الغسل وعدم جريان « لا ضرر » الموقوف على صدق الإقدام ، فأصبح صدق الإقدام دوريا . فإذا استحال صدق الإقدام فلا مانع من شمول القاعدة ، إذ لا يتصوّر مانع عن ذلك إلّا دعوى صدق الإقدام . والمفروض أن صدقه ممتنع فتجري القاعدة بلا مانع . وهذا التقريب نقله المحقّق العراقي عن أستاذه صاحب الكفاية ( قدّس سرّهما ) .
وتحقيق الحال في هذه المسألة يستلزم الحديث في مقامين :
المقام الأوّل : صدق الإقدام في مسألة الغبن .
تارة نبني على أن المجعول من قبل المتعاقدين هو مرحلة حدوث المعاملة فقط ، فيكون مدلول البيع مثلًا هو إحداث التمليك والتملّك ، وأن الحكم بالصحة من قبل الشارع إمضاء لهذا القدر ، ثم يقع الحكم بالصحة موضوعاً للحكم باللزوم من قبل الشارع ، من دون أن يكون اللزوم إثباتاً ونفياً مجعولًا من قبلهما ، كما أفاده المحقّق العراقي ( قدّس سرّه ) ؛ فلا يتحقق الإقدام في المقام ، لأن الظهور السياقي في مثل هذه المعاملة أن الطرفين أقدما على إيجاد هذا الأثر الحدوثي ، وليس للمعاملة مضمون يقتضي بقاء هذا الأثر وهو الصحة حتى بعد الفسخ ، حتى يقال إنهما أقدما على اللزوم أيضاً . وهذا معناه أن ما أقدما عليه لا ضرر فيه ليكون مشمولًا للقاعدة ، لأن المفروض أن البيع الغبني صحيح غير لازم ، وما فيه الضرر أي اللزوم هو حكم شرعي مترتّب على المعاملة ، لم يقدما عليه ليكون منفياً ب « لا ضرر » . بناءً على هذا التصوّر يكون