التقريب الثاني : وهو الذي ينسجم مع وسط عبارة التقريرات ؛
بيانه : أن النكتة التي توجب عدم شمول القاعدة للزوم في المورد الأوّل ، هو أنه مع العلم بالغبن لا يوجد ضرر أصلًا ، لأن الضرر إنما هو في فرض الجهل بالغبن .
والوجه فيه أن الضرر الذي على أساسه تطبّق القاعدة لنفي اللزوم في المعاملة الغبنية ، ليس الضرر المالي ، بل هو ضرر آخر وهو فوات الشرط .
توضيحه : أن المحقّق النائيني ( قدّس سرّه ) كأنه يريد أن يقول : إن المغبون ، إما أن يشترط على الغابن التساوي في المالية أو لا ، فإن فرض الأوّل ولو بحسب الارتكاز العقلائي العام ، فإذا تخلّف الشرط كما في صورة المعاملة الغبنية ، فإنه يكون متضرّراً ، فيثبت له خيار تخلّف الشرط . وإن فرض الثاني فلا يوجد هناك ضرر أصلًا ، لأنه ليس له حق التساوي ، حتى يقال إنه مع عدمه فقد خسر حقّه . إذن صدق الضرر متوقف على اشتراط التساوي ، وحيث لا يشترط لا يصدق ذلك .
إذا عرفنا ذلك نأتي لتطبيق هذه الكبرى على المقام فنقول : إذا كان المتعاقد جاهلًا بالغبن ، فهذا معناه أنه قد اشترط التساوي بالارتكاز العقلائي العام ، لأن كل عاقل بحسب طبعه الأوّلي لا يرضى بالمعاملة الغبنية ، ومع وجود هذا الشرط الضمني ، فإنه لو لم يتحقّق التساوي في الواقع ، فقد وقع عليه الضرر ، فتجري القاعدة . أما إذا أقدم على إيقاع المعاملة عالماً بالغبن ، فظاهر حاله أنه أسقط هذا الشرط ، لأنه لو كان يهتم به لما أقدم على مثل هذه المعاملة ، ومع عدم اشتراط ذلك لم يتحقّق ضرر أصلًا ، لأنه لم يكن له حق في التساوي حتى يكون فقده ضرراً عليه . فلا مجال لجريان القاعدة لانتفاء الموضوع رأساً . لكن إذا جئنا إلى المورد الثاني فإن الجنابة ستؤدّي بالمكلف إلى إيجاب الطهور عليه ، والمفروض أن الضرر في الغسل تكويني ، سواء وقعت الجنابة مصادفة