تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 321

مساهمون:

ص٣٢١
معقول . فإن « أ » علّة « ب » فلا بدّ أن يوجد قبله ، والمفروض أن « ب » علّة « أ » فلا بدّ أن يوجد قبله أيضاً . فهذا التصوّر يقوم على أساس استحالة تحقّق ووجود الدائرين في الخارج ، وإن كان أصل التوقّف ممكناً ولا محذورر فيه . إلّا أن هذا البيان غير صحيح كما نبّهنا عليه في تطبيقات أخرى لهذه المسألة ، فإن المحال حقيقة هو نفس التوقّف بقطع النظر عن وجود المتوقفين خارجاً وعدم ذلك . فإن توقّف « أ » على « ب » ثم توقف « ب » على « أ » مرجعه إلى توقف الشيء على نفسه ، وكون الشيء علّة لنفسه ومتأخّراً رتبة عن نفسه ، وهو ممتنع عقلًا ، لا وقوع الدائر خارجاً ، فلا يمكن والحال هذه أن يجعل بيان القوم برهاناً على عدم حصول الإقدام ، بل لا بدّ من الوقوف على الصورة التي تكون فيها مثل هذه التوقفات أمراً معقولًا ، ولا يلزم منه محذور الدور ، وليس ذلك إلّا بأن يكون أحد التوقفين باطلًا .

النقطة الثالثة : من القواعد التي لا بدّ من الالتفات إليها أن العام دائماً يتعنون بنقيض العنوان الوارد في المخصص أو الحاكم .

فمثلًا إذا قيل : « أكرم العالم » ثم قيل : « لا تكرم العالم الفاسق » فالثاني مخصّص للأوّل ؛ ومقتضى ذلك هو أن يؤخذ في موضوع الأوّل ، وهو وجوب الإكرام ، نقيض ما ورد في الثاني ، وهو أن لا يكون فاسقاً . وفي المقام يوجد عندنا دليل دلّ على وجوب الغسل ، وهو بحدّ ذاته لم يؤخذ في موضوعه أن لا يكون ضرريّاً ، فيشمل الغسل الضرري وغيره ، والضرري سواء كان من الإضرار المقدم عليها أم لا . غاية الأمر ورد حاكم عليه وهو دليل القاعدة . وحيث إنه أخذ في موضوعها عدم الإقدام بحسب الفرض ، فلا محالة يتقيّد موضوع دليل وجوب الغسل بنقيض العنوان الذي أخذ في دليل القاعدة ، وهو الإقدام على الضرر . من هنا فإن العنوان الذي يؤخذ في دليل وجوب الغسل يكون تابعاً
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 321 | السيد كمال الحيدري