تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩
حال هذه المسألة حال وجوب الغسل ولا يبقى فرق بين الموردين . إلّا أن هذا التصور غير تام ، بناءً على ما هو الحق في المسألة ، تبعاً للمحقق النائيني ( قدّس سرّه ) من أن اللزوم الذي هو عبارة عن بقاء الأثر حتى بعد الفسخ منشأ في المعاملة أيضاً ، فهو تحت نظر المتعاملين ، فيكون مجعولًا من قبلهما كما أن الحدوث مجعول منهما . لكن الأثر الحدوثي مدلول عليه بالمطابقة ، والأثر البقائي واللزومي مدلول عليه بالالتزام . حينئذ يقال : إنّ المغبون الذي أقدم على إيقاع المعاملة عالماً بالغبن ، لا خيار له في الفسخ ، لعدم وجود ما يبرز هذا الحق ، لا من ناحية القرينة الخاصة كاللفظ ، ولا العامة كالارتكاز العقلائي . وهذا معناه أنه قد وطّن نفسه على قبول ضررية هذه المعاملة الناشئة من اللزوم ، فلا مجال لجريان القاعدة . بخلاف الجاهل بالغبن ، فإنّه ( بقرينة الارتكاز العقلائي العام ، وكون الأصل في كل عاقل ، ما لم يخرج بدليل ، أنه يتحفّظ على مالية أمواله ) شرط لنفسه الخيار ولو ضمناً ، فلا يكون إقدامه على إيقاع المعاملة إقداماً على ضررية اللزوم أيضاً . بناءً على هذا التصوّر يصحّ أن يقال : إن علم المغبون بالغبن يوجب ظهوره في أنه لم يشترط الخيار ، وهذا معناه أنه جعل اللزوم بالدلالة الالتزامية ، وعليه فلا ينبغي الشك في صدق الإقدام على الضرر في مسألة الغبن ، بنفس إقدامه على إيقاع المعاملة عالماً بالغبن ، فلا تجري القاعدة في حقّه .

المقام الثاني : صدق الإقدام على الضرر في مسألة الجنابة العمدية .

والكلام هنا تارة يقع في الصغرى ،

وهو هل الإقدام على الجنابة عامداً ، إقدام على الضرر أم لا ؟ وأخرى في الكبرى ، وهو هل يكون مثل هذا الإقدام مانعاً عن جريان القاعدة ، بدعوى أن كل إقدام فهو مانع ، أم يكون بعض أنحاء الإقدام مانعاً دون بعض ؟