أما البحث الأوّل ، فقد أشرنا في التقريب الثالث إلى أن الإقدام على الجنابة ليس إقداماً على الضرر ، باعتبار استلزامه للدور المحال . وتحقيق الحال في ذلك يستلزم الحديث في نقاط :
النقطة الأولى : أنه لو كان الإقدام في المقام دوريا ، لأمكن أن يقال : إن عدم الإقدام دوري أيضاً .
توضيحه : كما أن الإقدام على الجنابة ، لكي يكون إقداماً على الضرر ، متوقّف على ترتّب وجوب الغسل على هذه الجنابة ، وهو يتوقّف على عدم جريان « لا ضرر » المتوقّف على صدق الإقدام ، إذ لو لم يصدق ذلك لجرت القاعدة لا محالة ؛ كذلك يمكن أن يقال : إن صدق عدم الإقدام على الجنابة يتوقّف على عدم وجوب الغسل ، وعدم وجوب الغسل فرع جريان « لا ضرر » وجريانه متوقّف على عدم الإقدام على الضرر ، فيكون دوريا .
بتعبير آخر : عدم الإقدام على الضرر متوقّف على حكومة « لا ضرر » على إطلاقات الأدلّة الأوّلية ، وحكومة « لا ضرر » على تلك الإطلاقات يتوقّف على عدم صدق الإقدام ، لأنه أخذ في موضوع القاعدة عدم الإقدام .
والحاصل : كما أن الإقدام يكون دوريا ، كذلك عدم الإقدام ، لكن بنحو التعاكس ، فلو مشينا على مثل هذا النهج في التفكير ، لانتهينا إلى محذور آخر هو ارتفاع النقيضين ، وهذا معناه أن هناك خطأً أساسياً في هذا النحو من البيان .
النقطة الثانية : الكشف عن المغالطة التي تتكرّر في جملة من كلمات الأعلام في موضوع الدور .
بيانها : حينما يفرض كون « أ » متوقّفاً على « ب » وكون « ب » متوقّفاً على « أ » لا بدّ من معرفة ما هو المحال في الدور ؟ فإنّ هناك من يتوهّم أن المستحيل عقلًا وجود « أ » و « ب » في الخارج ، لأنه يلزم وجود شيء قبل علّته وهو غير