تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
وبلا اختيار ، أو أجنب المكلّف نفسه عمداً . فضررية الغسل ثابتة على أي حال ، لأن العمدية في الإجناب لا ترفع ضرر الماء كما هو واضح . فتحصّل أنه في المورد الأوّل مع العلم بالغبن لا موضوع للحق ، ليكون انتفاؤه ضرريّاً ، بخلافه في المورد الثاني فإن الضرر محفوظ على كل حال . أقول : هذا الكلام كأنه مبني على ما أشرنا إليه ، من أن تطبيق القاعدة ليس بلحاظ الضرر المالي ، وإنما هو بلحاظ فقدان شرط التساوي في المقام ، وقد أشرنا في كلام سابق مع المحقّق العراقي إلى أن هذا البيان غير تام في نفسه ، لأن القاعدة ترفع اللزوم ، ورفع اللزوم لا يكون نفياً للضرر الذي هو عبارة عن عدم التساوي ، وإنما هو تدارك للضرر الواقع ، ما لم تضف إلى هذا البيان بعض العنايات التي تكلّمنا عنها فيما سبق ، والتي كان أفضلها هو أن مرجع التساوي إلى حق الخيار الثابت للمغبون بالارتكاز العقلائي الناتج من ناحية الشرط ، أو من ناحية شرط ضمني آخر ، فيكون عدم جعل هذا الحق ضرراً فتشمله القاعدة . فلو بنينا على هذا التقريب لأمكن أن يقال : إن الارتكاز العقلائي القاضي بحق الخيار للمغبون مختص بصورة الجهل بالغبن ، أما في صورة العلم بذلك ، فلا يوجد ارتكاز عقلائي يقتضي جعل الخيار للمغبون ، فلا يكون عدم جعل الخيار من قبل الشارع ضرراً عليه ، لأن ضررية اللزوم فرع أن يكون على خلاف الارتكاز . عند ذلك يمكن تصحيح ما ادّعاه الميرزا في هذا البيان . لكن مع هذا كلّه فإن هذا التقريب غير تام ، وذلك لأنه بالإضافة إلى الضرر الناشئ من ناحية الارتكاز العقلائي ، هناك ضرر مالي تكويناً ثابت على كل حال ، سواء كان المغبون عالماً بالغبن أم جاهلًا به ، فيقع الإشكال من ناحية هذا الضرر . وبتعبير آخر : إن المغبون أُصيب بنحوين من الضرر : أحدهما : ضرر بلحاظ الارتكاز العقلائي الذي يقتضي حق الخيار له ،
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 316 | السيد كمال الحيدري