تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
توضيحه : تارة يكون النظر في كلا الموردين إلى الجعل ، فهنا تتوسط إرادة غير مقهورة بين الجعل ووقوع الضرر خارجاً . أما في المورد الأول ، فلأن هناك جعلًا بنحو القضية الحقيقية مفاده : أن كل من باع داره مثلًا مغبوناً ، فالبيع لازم عليه . وهذا الجعل في نفسه لا يترتّب عليه ضرر خارجاً ، إلّا إذا تحقّق موضوعه المقدّر الموجود ، أي المعاملة الغبنية ، ومن الواضح أن الإرادة التي تحقّق هذا الموضوع المقدّر الوجود ليست تحت القهر ، لأن المولى لا يجبر أحداً على أن يوجد المعاملة الغبنية ، أذن فقد توسطت إرادة غير مقهورة بين الجعل ووقوع الضرر خارجاً . وكذلك الحال في المورد الثاني ، فإن المولى جعل بنحو القضية الحقيقية ، أن من أجنب نفسه يجب عليه الغسل ، وهذا الجعل بما هو لا يكفي أيضاً في وقوع الضرر خارجاً ، ما لم يتحقق موضوعه المقدّر الوجود ، وهو أن يجنب المكلّف نفسه ، ومن الواضح أن هذا الإجناب ليس تحت القهر من ناحية تلك القضية الحقيقية . هذا إذا كان الملحوظ فيهما هو الجعل . وأخرى يكون النظر فيهما إلى المجعول ، فإنه لا تتوسط أي إرادة غير مقهورة بين الحكم ووقوع الضرر خارجاً ، فإن المجعول في المورد الأول ، وهو اللزوم لا يصير فعلياً إلّا بعد صدور المعاملة الغبنية ، لأن فعلية المجعول فرع فعلية الموضوع وهي المعاملة ، ومع فعليتها يصبح اللزوم فعلياً . وفي مثل هذه المرتبة تكون إرادة المكلّف مقهورة لصحّة المعاملة ولزوم الوفاء بها . كذلك الحال في المورد الثاني ، فإنا إذا لاحظنا فعلية الوجوب المجعول ، فإنه يكون في المرتبة المتأخّرة عن الإجناب ، وفي هذه المرتبة لا يتوسط بينه وبين وقوع الضرر خارجاً إلا إرادة الغسل التي هي مقهورة لإيجاب الطهور على المجنب . والحاصل أن كلا الموردين من وادٍ واحد سواء لوحظ فيهما الجعل أو المجعول .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 314 | السيد كمال الحيدري