تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وكان الحكم مقدّمة إعدادية لهذه الإرادة ، فلا يكون مشمولًا للقاعدة . وتأسيساً على ذلك فإنه يقال : أما في المورد الأول فإنه يوجد عندنا حكم شرعي هو لزوم المعاملة الغبنية ، وهذا اللزوم لا يؤدي إلى الضرر ، إلّا إذا كان المكلّف جاهلًا بالغبن ، وذلك لأن المكلف في موارد الجهل لم يقدم على المعاملة بعنوان أنها غبنية ، بل أقدم عليها بتخيّل أنها ليست كذلك ، ولازم ذلك أن ما وقع لم يكن مراداً له حقيقة ، إذن فلم تتوسط إرادة جدّية من المغبون بين اللزوم ووقوع الضرر خارجاً ، فيكون الحكم الشرعي باللزوم هو الجزء الأخير من العلّة التامّة للضرر ، فيرتفع بالقاعدة ، بخلاف موارد علم المكلف بالغبن وإقدامه على ذلك ، فإن لزوم المعاملة ليس هو الجزء الأخير ، بل اختيار المكلّف وإرادته هي الجزء الأخير لوقوع الضرر ، فليس إرادة المكلف المعاملة الغبنية عالماً بها ، كإرادة المكلف للوضوء ؛ وذلك لأن الشارع حينما يحكم بلزوم المعاملة الغبنية في موارد العلم بها ، لا يجبر أحداً على إيقاعها خارجاً . إذن فقد توسط بين الحكم الشرعي ووقوع الضرر إرادة غير مقهورة ، فلا تجري القاعدة لنفي اللزوم . وهذه النكتة لا تجري في المورد الثاني ، أي فيمن أجنب عمداً ، لأنه لم تتوسط إرادة غير مقهورة بين التكليف ووقوع الضرر خارجاً ، وذلك لأن هناك إرادتين ، إرادة الإجناب وهي من مبادئ التكليف لا أنها متوسطة بينه وبين الضرر الخارجي ، وإرادة الغسل وهي مغلوبة ومقهورة للحكم الشرعي ، لأنها إرادة الطاعة والامتثال ، فيكون حكمها كالعدم ، فيصدق على وجوب الغسل أنه الجزء الأخير من العلّة التامة لوقوع الضرر ، فتشمله القاعدة . إلّا أن هذا التقريب فيه خلط بين الجعل والمجعول ، فإنه لو كان النظر إلى الجعل أو المجعول ، لما كان هناك فرق بين الموردين .