تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
يحتمل فيها احتمالات عديدة ،

وفيما يلي نصوغ ذلك من خلال تقريبات ثلاثة :

التقريب الأوّل : وهو الذي ينسجم مع صدر العبارة ،

ومفاده أن القاعدة إنّما تجري لنفي الحكم الضرري فيما إذا كان ذلك الحكم هو الجزء الأخير من العلّة التامّة للوقوع في الضرر ، بحيث لا يتوسط شيء آخر بين الحكم وتحقّق الضرر خارجاً . فإنه في مثل ذلك تكون نسبة الحكم إلى الضرر ، نسبة الأسباب التوليدية إلى مسبباتها . لذا ينطبق على الحكم نفس عنوان المسبّب . فمثلًا الحكم بنفوذ المعاملة الغبنية ولزومها هو بحدّ ذاته حكم بنقصان مالية المغبون ، فيكون ضرراً عليه ، لأنه علّة للنقص ، فيكتسب من معلوله عنوانه ، فيكون الضرر المنطبق على المسبّب عنواناً ثانوياً للحكم ، بخلاف ما لو فرضنا أن الجزء الأخير من العلّة لم يكن هو حكم الشارع ، بل اختبار المكلّف ، وكان الحكم الشرعي مقدّمة إعدادية لهذا الجزء الأخير ، ففي مثل ذلك لا يصدق على الحكم أنه سبب توليدي ، لأنه توسط بينه وبين الضرر اختيار المكلف وإرادته ، حينئذ لا يكون مصداقاً لعنوان الضرر ، فلا يشمله النفي في القاعدة . لا يقال : إنّه بناءً على هذا يلزم أن لا تجري القاعدة لنفي وجوب الوضوء الضرري ، لأنه تتوسط إرادة المكلّف واختياره بين الحكم ووقوع الضرر خارجاً ، فلا يكون وجوب الوضوء هو الجزء الأخير من العلّة التامّة لوقوع الضرر ، فلا يمكن رفعه بالقاعدة . لأنه يقال : إنّ هذه الإرادة لما كانت ناشئة عن ذلك الوجوب ، وبتعبير المحقّق النائيني هي مقهورة للوجوب ، فوجودها كالعدم ، من هنا يصح أن يقال : إنّ ذلك الوجوب مضرّ بالمكلّف فيرتفع بالقاعدة . والحاصل أن « لا ضرر » إنّما تجري فيما إذا كان الحكم الشرعي هو الجزء الأخير للعلّة التامّة . أما إذا كانت إرادة المكلّف غير المقهورة هي الجزء الأخير ،
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 312 | السيد كمال الحيدري