تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
هامش
لبناء العقلاء على أن احتمال التغيير ملغىً في قبال احتمال الثبات . وهذا البناء العقلائي له مظاهر متعدّدة ، من قبيل أننا نجد العقلاء في مقام التوصل إلى أغراضهم ومقاصدهم ، يعتمدون هذا الأصل ، فلو أرادوا أن يفهموا نصّاً لصيغة وقف أو وصية ونحوهما ، فإنهم يستظهرون من اللفظ ما هو المتعارف في عصرهم ، حتى لو كان الفاصل الزمني بينهم وبين زمان الوقف والواقف ممتداً وطويلًا . فإذا ثبتت مثل هذه النكتة في ارتكاز العقلاء ، أمكن أن يقال : إنّ هذه النكتة بطبيعتها تقتضي جريان العقلاء على وفقها في نصوص الشارع أيضاً . فلو فرض أن مثل هذا المطلب لم يكن مرضياً عنده ، وكان يرى أن إلغاء احتمال التغيير تعبّداً غير تام ، لنبّههم وردعهم ، لأن المفروض أن هذه النكتة تشكّل خطراً على أغراضه التشريعية ، وحيث إنه لم يردع نستكشف منه إمضاءه لهذه الطريقة وكفاية الظهور الذي يفهمه الإنسان في زمانه في تشخيص الظهور المعاصر لصدور الكلام . وليس معنى إمضاء هذه النكتة أن الشارع غفل عمّا غفل عنه العرف ، بل المراد أنه أمضى هذه الحجية الموجودة في أذهان العقلاء وإن لم تصحّ مبانيها النظرية ، لعدم وجود الملازمة بين إمضاء الحجية وقبول مبانيها النظرية ؛ إلّا أنه رأى بحكمته البالغة أن إرجاع الناس إلى أصالة عدم النقل والثبات ، أصلح من إرجاعهم إلى مرجع آخر ، فنستكشف من ذلك إمضاء الشارع هذا القدر من الحجية لا ذلك الأساس النظري المغلوط . وأما الثاني ، فلأن المتشرّعة في عصر الأئمّة ( عليهم السلام ) عاشوا مدّة طويلة من الزمان ، منذ أيام عصر النبوّة إلى عصر الإمامين الهادي والعسكري ( عليهما السلام ) . وفي هذه الفترة الممتدة لقرنين ونصف تقريباً . اختلفت أوضاع المسلمين في مجالات كثيرة ، فكرية واجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية ، وذلك لعوامل متعدّدة كالترجمة والفتوحات ونحوهما ، بالرغم من ذلك كلّه نجد أن المتشرعة كانوا يعملون بظواهر الكتاب والسنّة على نحو واحد ، من دون فرق بين أوائل هذه الفترة أو أواسطها أو أواخرها ، من دون أي رادع من قبل أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) وهذا تعبير آخر بحسب الحقيقة عن أن العقلاء عملوا على طبق سجيتهم وارتكازاتهم في نصوص الشارع أيضاً . فسكوت المعصومين ( عليهم السلام ) وعدم تصديهم للردع ، دليل على إمضاء هذه الطريقة وقبولها » ( تقريراتي الشخصية عن الأستاذ الشهيد ) مخطوط .