تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
أنّه كان موجوداً من أوّل الأمر . من هنا فلا نحتاج في مقام تطبيق قاعدة « لا ضرر » على المصاديق الضررية في عرفنا المعاصر ، أن نقيم دليلًا تاريخياً يثبت أن هذا الارتكاز كان ثابتاً في عصر صدور الكلام أيضاً ، وهو ما يتعسّر غالباً أو يتعذّر . وإنّما يكفي أن يكون لهذا الارتكاز وجود في زماننا بنحو يكون للقاعدة ظهور في الشمول له . حينئذ يثبت هذا الظهور من أوّل الأمر أيضاً ببركة أصالة الثبات وعدم النقل . وهذه هي سيرة علمائنا الفقهية على مر التاريخ ، فإنهم كانوا يستدلون بقاعدة « لا ضرر » حسب ارتكازاتهم التي يعيشونها في مقام استنباط الأحكام من هذه القاعدة . على أساس هاتين النكتتين تترتّب آثار مهمّة على هذه القاعدة وأمثالها في مقام الاستنباط ، وتنحلّ عقدة كان يعيشها الفقه السنّي أولًا ثم عاشها الفقه الشيعي ثانياً ، وحاصلها : أن الفقه السنّي انقطعت عنه الروايات والأحاديث بانتهاء عهد النبوّة ، حيث إن ذلك الاتجاه لم يقبل امتداد عصر النص من خلال أئمّة أهل البيت ( عليهم السلام ) . وبمرور الزمان استحدثت وقائع كثيرة لم تكن مورداً للنصوص . فصاروا بصدد تأسيس جملة من المباني لأجل تغطية حاجة الفقيه في هذه المسائل كالمصالح المرسلة ، حيث صار الفقيه يشخّص بحسب
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 281 | السيد كمال الحيدري