الحكم بالبطلان في فرض الجهل بالوجوب كالبطلان في فرض العلم به بملاك واحد .
هذه النكتة غير تامّة ، لأنه حتى لو اخترنا المسلك الأول في المقام ، فإنه لا يمكن تصحيح الوضوء أيضاً .
توضيحه : أننا إذا خصّصنا حكومة « لا ضرر » على دليل وجوب الوضوء بصورة العلم بالحكم ، وقلنا بأن جعل الحكم على المريض منوط بأن لا يكون منجّزاً عليه ، لأن إطلاقه لفرض المنجزية يلزم منه أن يكون مرفوعاً بلا ضرر ، فمعنى ذلك أن يتقيّد وجوب الوضوء على المريض بما إذا لم يكن منجزاً عليه ، لا بالعلم ولا بغيره ، ومثل هذا الجعل لا يقبل المنجزية ، وما لا يقبل المنجزية غير معقول كما ذهب إليه المحقق الأصفهاني ، ولو فرض أنه معقول وممكن ثبوتاً . إلا أنه غير عقلائي إثباتاً ، بمعنى أن العرف بعد أن يرفع اليد عن دليل وجوب الوضوء لا يرى أنه يقتصر على رفع اليد عن إطلاقه فقط ، ويتحفظ على الوجوب مقيّداً بعدم المنجزية ، لأن ذلك على خلاف الارتكاز العقلائي ، وعلى هذا فدليل نفي الوضوء للعالم به ، يدلّ على نفيه مطلقاً حتى عن الجاهل بوجوبه . نعم إذا كان رفع اليد عن إطلاق الوجود لورود مقيد ، أمراً عرفياً ومطابقاً مع الارتكاز العقلائي ، فلا محذور من الالتزام به .
ممّا تقدّم اتضح أن النكات التي أشار إليها المحقّق العراقي لإثبات أن المشهور لم يعتمدوا على « لا ضرر » في المقام غير تامّة . بل ظاهر كثير من كلماتهم أنهم استندوا على هذه القاعدة في مقام نفي وجوب العبادات الضررية .
وبهذا تمّ الكلام في المورد الأول .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 241
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢٤١