الضررية وإن كانت مؤدية إلى إضرار بالنسبة إلى الأفراد حقيقة ، لكننا بلحاظ إضافتها إلى الشريعة من جهة ، ونفي عنوان الضرر عن الشريعة من جهة أخرى ، نستكشف بمناسبات الحكم والموضوع القائمة على أساس ارتكاز أن الشريعة صلاحيتها بأن تكون في مقام التحفظ على المصالح النوعية أن هذا الضرر المنفيّ لا يمكن أن يكون شاملًا لهذه الأحكام الضررية .
فهذه النكتة كافية في مقام بيان أن أكثر ما ذكر من هذه التخصيصات ليست هي في الحقيقة تخصيصاً للقاعدة ، وإنما هي خارجة تخصصاً . وما بقي من التخصيصات الأخرى ، فهي طبيعية يمكن أن تطرأ على أي قاعدة أخرى ، وليست هي بالقدر الذي تهدم ظهورها وتوجب وهنها في كونها قاعدة عامّة .
هذا هو الحل الصحيح لهذه المشكلة .
إلّا أن الشيخ الأعظم الذي أثار هذه المسألة ، أجاب عنها بنحو آخر ، حيث ذكر : أن الموارد التي خرجت عن هذه القاعدة وإن كانت كثيرة ، لكن لما كان خروجها بعنوان واحد جامع فلا يكون مستهجناً حتى لو كان الخارج أكثر من الباقي « 1 » . نعم إذا كان الخروج من خلال عناوين متعدّدة كثيرة ، حينئذٍ يلزم منه خروج الأكثر المستهجن .
وما طرحه الشيخ ( قدّس سرّه ) أصبح مورداً للنقض والإبرام ممن جاء بعده من الأعلام ، فذهب بعضهم إلى عدم الفرق في الاستهجان بين أن يكون الخارج بعنوان واحد أو عناوين متعدّدة ، وبعضهم كالميرزا إلى التفصيل بين
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 219
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٩