الاشتباه والخطأ . كما لو اعتقد جماعة بعالمية زيد ، وانكشف لآخرين أنه ليس كذلك ، فإنهم لا يقبلون عالميته حتى مضافاً إلى الجماعة التي تعتقد ذلك ، وهذا بخلافه في النوع الثاني ، فإن العرف الذي لم يكن القيام عنده مثلًا من مصاديق التعظيم ، يعتقد أن هذا الفرد مصداق له في العرف الآخر الذي يعدّه تعظيماً .
إذا اتضح ذلك نأتي إلى محل الكلام فنقول : إذا ورد لفظ مطلق في لسان دليل ، فإنه يشمل النوع الأول من المصاديق الحقيقية بلا عناية ، ويشمل كذلك النوع الثاني الذي يكون في طول عناية العرف ، وذلك لأن مقتضى الإطلاق المقامي إمضاء ذلك النظر العرفي ، وإمضاؤه يؤدّي إلى الاعتراف بأن هذا مصداق لذلك المفهوم حقيقة ، ولا يشمل النوع الثالث والثاني إذا كان المصداق مبنيّاً على النظر الإنشائي غير المركوز في الذهن العرفي ، فإنه لا يوجد إطلاق مقامي يقتضي إمضاؤه حتى يوسع دائرة المفهوم على أساسه .
على هذا الأساس ، فإن مفهوم الضرر الذي ورد موضوعاً في قوله ( صلّى اللَّه عليه وآله ) « لا ضرر » يشمل النوع الأوّل من المصاديق الحقيقية كقطع اليد مثلًا ، ولا يحتاج في صيرورته مصداقاً إلى بذل عناية في الرتبة السابقة . كما أنه يشمل النوع الثاني من المصاديق الحقيقية ، وذلك كالنقص الذي يطرأ على الشخص بلحاظ القانون والتشريع ، كمن أمّم أمواله الموجودة في البنك ، فإنه يعدّ نقصاً وضرراً فيما لو فرض أن قانون المجتمع كان يرى أن ذلك المال له ، ولا يعدّ ضرراً فيما لو فرض أن المجتمع لم يشرّع في قانونه ملكية الشخص للمال . إذن فكونه ضرراً أو نقصاً إنما يدور مدار إعمال تلك العناية ، لأن الملكية أمر اعتباري لا حقيقي . ولا يفرق بين أن يكون النقص بلحاظ الصغرى أو الكبرى . فالأول من قبيل نقص المال خارجاً ، كما لو حكم الشارع بأن هذا المال
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 214
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٤