وإنما هو من الجمع في الرواية لا الجمع في المروي .
أن « لا ضرر » يُحمل على الحكمة لا العلّة ، والحكمة لا يلزم أن تدور مدار موردها وجوداً وعدماً ، من قبيل حكمة العدّة .
أنّ « لا ضرر » تفريع على حكم الشفعة لا علّة له ، باعتبار أن حقّ الشفعة مجعول للشريك ، فلا يترتّب ضرر على بيع الشريك خارجاً ، لإمكان فسخه من قِبل الشريك الأوّل .
المشكلة الثالثة : تطبيق « لا ضرر » على مسألة منع فضل الماء
تقدّم في بعض طرق هذه القاعدة أنه قضى رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) لا يمنع فضل ماء ليمنع فضل كلاء ، وقال : لا ضرر ولا ضرار . هنا يقال أيضاً : إنه لا مجال لتطبيق القاعدة على هذه المسألة ، إذ هل في منْع الإنسان ماله عن شخص آخر ، ضرر على الثاني ، أو هو مجرّد عدم وصول النفع إليه ؟ من الواضح أن منع فضل الماء عن الآخرين ليس ضرراً . بل هو عدم المنفعة فقط ، إلّا أن يقال : إن مجرّد عدم النفع ضرر . ولا يمكن الالتزام به .
والقول بأن تطبيق القاعدة في المقام من قبيل بيان الحكمة للحكم بحرمة منع فضل الماء لا العلّة ، غير تام ؛ لأن الحكمة قد تترتّب وقد لا تترتّب ، وفي المقام لا يترتّب الضرر وإنما تفوت المنفعة كما أشرنا . من هنا قال بعضٌ إن الجمع بين « منع فضل الماء » و « لا ضرر » إنما هو في الرواية لا المروي .
المشكلة الرابعة : تطبيق القاعدة على قضية سمرة بن جندب
تقدّم في بعض الروايات التي تعرّضت لهذه القاعدة أن رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وآله ) قال للأنصاري : اذهب فاقلعها وارم بها إليه ، فإنه لا ضرر ولا