فضل الماء وما أشبه ذلك في الثروات العامة الطبيعية التي خلقها اللَّه سبحانه للناس عموماً لإشباع حاجاتهم بها ، فيكون منع الزائد على الحاجة منه نحو إضرار بالآخرين في طول تلك العناية التي تقدّم الكلام عنها .
ومنه يتّضح أيضاً جملة من التطبيقات في كلمات الفقهاء ( قدّست أسرارهم ) حيث يستدلّون على بعض الخيارات بهذه القاعدة ، كخيار الغبن وخيار تبعّض الصفقة ، خصوصاً في تبعّض الصفقة حيث إنه لو فرض وجود ضرر في المعاملة الغبنية ، فلا يوجد ضرر في مسألة تبعّض الصفقة وتبعّض الثمن تبعاً لذلك .
كلّ هذه الإشكالات نشأت من عدم الالتفات إلى أن هذه التطبيقات وما يشبهها إنما هي في طول عناية ارتكازية سابقة ، فتكون القاعدة في مقام إمضاء تلك الحقوق .
الأمر الثاني : المختار في معالجة تخصيص الأكثر
من الإشكالات الأساسية التي أُثيرت حول هذه القاعدة ، لزوم تخصيص الأكثر المستهجن . وهذه المشكلة إنما تنجم لو أخذنا بالظهور الأوّلي للكلام وجمدنا على حاقّ الإطلاقات الثابتة بهذه الجملة ، من دون تحكيم عنصر مناسبات الحكم والموضوع والارتكازات العقلائية والاجتماعية لفهم النص ، فإنه يمكن أن يقال : إن هذه القاعدة تنفي كثيراً من الأحكام الفقهية الثابتة كالقصاص والديات والضرائب المالية وبعض العبادات كالحج ونحوها ، فيلزم تخصيص هذه القاعدة في الموارد المذكورة التي هي أضعاف ما يبقى فيها ، ولما كان تخصيص العام في أكثر مدلوله غير جائز ، فيتوجّه الوهن إلى العام .