ليس له ، فإن هذا يعدّ حكماً ضرريّاً بلحاظ العرف الذي يرى أن هذا المال له . أما بلحاظ العرف الذي لا يرى له ذلك فلا يكون حكمه ضرريّاً . والثاني كما لو سلخت ملكيته عن المال من أول الأمر ، بأن يشرع المشرع أن زيداً لا يرث من أبيه ، هذا أيضاً يكون حكماً ضرريّاً بلحاظ نظر ذلك العرف الذي يرى أن الابن يرث مال أبيه ، فيكون حديث « لا ضرر » شاملًا لكلا النوعين ، لأنه مصداق لمفهوم الخطاب في ذلك النظر الارتكازي الممضى من قبل الشارع .
تأسيساً على ما تقدّم ، فإن كثيراً من المشكلات التي أُثيرت في المقام يمكن حلّها ، لأن « لا ضرر » بناءً على ذلك تكون بحسب الحقيقة شاملة للأحكام التأسيسية والإمضائية ، فإن الأحكام التي تشرّع بلحاظ المصاديق الواقعية التكوينية ، كتشريع عدم وجوب الوضوء باعتبار أن وجوبه ضرر خارجي ، فعدم هذا الحكم مستفاد من القاعدة بلا حاجة في مقام استنباطه منها إلى قاعدة أخرى في المرتبة السابقة لا شرعية ولا عقلائية .
هذا بالنسبة إلى بعض الأحكام ، لكن هذه القاعدة تكون إمضائية بحسب الحقيقة لا تأسيسية بالنسبة إلى بعض آخر ، لأنها تكون في مقام نفي تلك الإضرار التي ثبت في الرتبة السابقة من خلال الارتكاز العقلائي أو التشريعات القانونية وشبههما نحو استحقاق فيها ، بحيث لو لم يشرع « لا ضرر » فيها لكان تضييعاً لتلك الحقوق ؛ لذا نجد الفقهاء يستدلّون بقاعدة « لا ضرر » في باب الضمان ، باعتبار أن عدم الضمان يكون ضرريّاً ، وضرريته إنما هي في طول ارتكاز عقلائي قائم على استحقاق التعويض ، بنحو لو حكم ببراءة ذمّة المتلف لكان تضييعاً لهذا الحق .
من هنا يتضح منشأ المشكلات التي وجدت في تطبيقات القاعدة ، حيث حسب بعضٌ أن حال هذه القاعدة حال سائر القواعد التي يستنبط منها أحكام
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 215
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص٢١٥