تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
مقابل « لا يجب إكرام زيد » وجود دليلين مستقلّين ، أحدهما يدلّ على الوجوب والآخر يدل على الإطلاق ، وكلّ منهما يلحظ بعنوانه الخاص ، بل يرى أن قوله : « أكرم كل عالم » هو دالّ واحد له مدلول واحد هو عبارة عن وجوب إكرام العالم على إطلاقه ، وإن كان بالتحليل ينحلّ إلى ظهورات متعدّدة ، فيكون عدم وجوب إكرام زيد معارضاً مع إطلاق المادّة ، لا مع الهيئة . وتفصيله في بحث التعادل والتراجيح . النكتة الثانية : أن نفرض أننا نتعامل مع هذه الظهورات معاملة الأدلة المتعدّدة ، من قبيل
« أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
و « أكرم كل عالم » ومعه قد يكون الدليل الدالّ على بطلان أحدها على سبيل الإجمال ، منفصلًا وقد يكون متصلًا ، فان فُرض أنه منفصل كما هو في المثال المتقدّم ، فالإشكال يكون وارداً . لكن المفروض في محلّ الكلام أن الدليل على بطلان أحد هذه الظهورات على سبيل الإجمال ليس منفصلًا ، بل متّصل لأنه قرينة حالية لبيّة ، كالمخصص المتّصل ، ملحوظة للمتكلّم ، باعتبار أن ظاهر حال المتكلّم أنه ليس في مقام الإخبار عن الأمور التكوينية ، بل هو كلام صادر عن النبي ( صلّى اللَّه عليه وآله ) بما هو مشرّع ومقنِّن ، وهذا الظهور الحالي ينفي أن يكون في مقام بيان الإضرار التكوينية التي لا ربط لها بالشريعة أصلًا ، من قبيل أن ينفي وقوع الزلزلة أو نزول البلاء من السماء ؛ مضافاً إلى بداهة وجود الإضرار في الخارج بأسبابها التكوينية . . كل هذا يصرف فهم السامع عن أن يتبادر إلى ذهنه الإطلاق من كلام المتكلّم والشمول لمثل هذه الإضرار . فهذه الحالة تشكِّل قرينة متصلة على عدم كون المتكلّم في مقام نفي الضرر الخارجي على إطلاقه . لكن لما كانت هذه القرينة متصلة ، تكون نسبتها إلى جميع هذه الظهورات على حدّ سواء ، فيقع التعارض فيما بينها ويتعيّن الإطلاق في مقام
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 204 | السيد كمال الحيدري