به ، وأخرى يكون له وجود فيها من باب أنها تشرّع قانوناً يؤدّي إلى الضرر . وقد قلنا فيما سبق أن الوجود الاستساغي عبارة أخرى عن الوجود في الصورة الخارجية المطابقة للقانون . فكل ما هو موجود في هذه الصورة يضاف إلى نفس القانون بالعرض ، وفي المقام كما يوجد في الصورة الضرر حينما يرخّص القانون فيه ، كذلك يوجد فيها الضرر حينما يشرع المشرّع قانوناً يؤدّي إلى الضرر . فمقتضى إطلاق نفي الوجود الاستساغي هو نفي كلا المطلبين . وبتعبير آخر : فإن الضرر تارة ينشأ من ناحية إباحة القانون ، وأخرى من ناحية أن القانون بنفسه يوقع الإنسان في الضرر ، فكلاهما وجود استساغي للضرر منفيّ بمقتضى الإطلاق .
والحاصل : إذا كان النفي منصبّاً على الضرر بما هو ، ولم نعمل العناية المتقدّمة من الميرزا ، وكان المنفيّ هو الوجود الاستساغي له ، أمكننا أن نخرّج الاتجاهين الثالث والأوّل معاً .
الثالث : أن يكون نفي الحكم بلسان نفي الموضوع بلحاظ وجوده الخارجي ، بعناية أن عدم وجود شيء في الخارج إنما هو من تبعات عدم وجوبه شرعاً ، كما ستتضح نكتته بعد ذلك .
وهنا أيضاً كما في الصورتين السابقتين ، تارة نعمل العناية المتقدّمة وأخرى لا نعملها .
فإن فرض أننا لم نعمل تلك العناية ، فالمنفي لساناً هو عنوان الضرر بلحاظ وجوده الخارجي ؛ وحينئذ إن كان النفي كنائياً وكان المراد جدّاً ليس هو إفادة نفي الضرر ، بل إفادة ملزوم ذلك وهو الحرمة من قبيل قولنا : « لا خروج بعد الغروب » ، و « لا جدال في الحج » ونحو ذلك ، حيث يكون المقصود الكناية والاستطراق من المدلول الاستعمالي إلى ملزوم ذلك المدلول وهو
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 193
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٣