الحرمة ، فهذا بعينه ينطبق على أحد الوجهين وهما الثالث والرابع من الوجوه الأربعة التي خرّجنا على أساسها الاتجاه الفقهي الثالث ، فإن النفي هنا إن كان إنشائياً كنائياً فهو الوجه الثالث ، وإن كان أخبارياً كنائياً فهو الوجه الرابع . أما إذا فرض أنه لم يكن كنائياً بل حقيقياً ، بمعنى أن المولى يريد حقيقة إفادة نفي الضرر ، فلكي يكون هذا النفي صحيحاً لا بد من تقييد الضرر بنحو من الأنحاء ، كأن نقول : الضرر الناشئ من الشريعة ، أو الضرر بلحاظ النظر التشريعي ونحوهما .
وهذه هي النظرية الثانية من النظريات الثلاث التي خرّجنا على أساسها الاتجاه الفقهي الأوّل . وعلى كلا التقديرين لا يكون نفي الحكم في المقام بلسان نفي الموضوع .
أما إذا أعملنا العناية المتقدّمة ، وقلنا إن « لا ضرر » بمعنى لا وضوء ضرري ولكن بلحاظ وجوده الخارجي ، فهنا من الممكن أن يقال : إن هذا النفي وإن كان للموضوع ، ولكن يراد به نفي الوجوب ، وذلك بعناية أن الوضوء الضرري حيث إنه لا داعي لأحد في تكلّف الإتيان به لولا الأمر الشرعي ، إذن يكفي في مقام نفي وجوده خارجاً أن ينتفي وجوبه شرعاً . فكأنّ عدم وجوب الوضوء كالعلّة التامّة لعدم وجوده خارجاً . هذا بالنسبة إلى متعلّق الحكم . وكذلك أيضاً موضوع الحكم كالعقد الغبني .
ثم إنه ربما يدعى التلفيق بين بعض الأقسام وبعضها الآخر وذلك بأحد وجهين :
الأول : أن يفرض أن النفي للضرر بلحاظ جميع أنحاء وجوده المتقدّمة ، لا خصوص وجوده الخارجي أو التشريعي أو الاستساغي ، وذلك تمسّكاً بالإطلاق في المقام .
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 194
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٤