تخطي إلى المحتوى الرئيسي

لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فلا بد أن نستأنف تحقيقاً مفاده هل هذه النكتة يمكن تطبيقها في المقام أم لا ؟ الجواب : أن الموضوع الذي نريد نفيه بلحاظ وجوده التشريعي ، إما أن نُعمل فيه العناية التي تقدّم الكلام عنها ، تطبيقاً للكبرى التي نقّحها الميرزا النائيني ، فيكون المراد من « لا ضرر » لا وضوء ضرري مثلًا بلحاظ وجوده الاعتباري والتشريعي ، وإما أن لا نُعمل تلك العناية . فإن كان الثاني فمعناه أن المنفي حكم الضرر الحقيقي ، وهذا لا يصحّ نفي وجوده الاعتباري ، لما تقدّم أن هذا النحو من التصوّر على فرض قبوله ، إنما يمكن أن يُنفى به حكم بلسان نفي الموضوع ، فيما إذا فرض أن الموضوع كان يترقب بحسب ارتكاز عام ثبوته له . وما نحن فيه لا يمكن أن يترقب ثبوت حكم الجواز لعنوان الضرر في الشرائع السابقة أو لدى العقلاء ، حتى ينفى هذا الحكم بلسان نفي الوجود الاعتباري والتشريعي للضرر ، بل الثابت بحسب الارتكاز في الشرائع السابقة هو أيضاً عدم جواز الضرر وحرمته . ومن الواضح أن نفي الحرمة خلاف المقصود . أما لو أعملنا تلك العناية ، فتطبيق هذا النحو من التصور في المقام يكون في محله ، سواء في باب المتعلّقات كالوضوء الضرري أو الموضوعات كالعقد الغبني ، لأنه كما أن الموضوع له وجود اعتباريّ في عالم جعل حكمه فكذلك المتعلّق . لكن لكي يصحّ تطبيق تلك الكبرى لا بدّ أن يكون الحكم المنفيّ على صلة وعلاقة سببية بالموضوع ، بحسب الارتكاز ، وهذا متحقّق في المقام ، فإن الوضوء الضرريّ له علاقة بالوجوب لأنه ناش من جعل الوجوب على عنوان الوضوء ، كما أن العقد الغبني له علاقة باللزوم لقوله
( أَوْفُوا بِالْعُقُودِ )
« 1 » فهذه العلاقة بين الحكم الذي يراد نفيه بلسان نفي الموضوع اعتباراً ، هي التي تصحح انطباق عنوان الضرر عرفاً على العقد الغبني والوضوء الضرري ، وإن انطباق ذلك
هامش
( 1 ) المائدة : 1 .