عليهما كأنه نحو وجودٍ للضرر في لوح التشريع ، وإن لم يكن التشريع حكماً لعنوان الضرر بل لمعنونه .
الثاني : أن يكون المنفيّ هو الموضوع بلحاظ وجوده الاستساغي بالنحو الذي شرحناه فيما سبق . وهنا أيضاً تارة نعمل العناية المتقدّمة ، فيكون المراد من الضرر الوضوء الضرري والعقد الغبني ، وأخرى لا نعملها .
فعلى الأول يكون المنفيّ هو الوجود الاستساغي للوضوء الضرري والعقد الغبني ، وهو تطبيق صحيح ، سواء بالنسبة إلى المتعلّقات أو الموضوعات ، ويكون معنى نفي الوجود الاستساغي فيهما عدم تشريع الوضوء الضرري تكليفاً ، وعدم تشريع العقد الغبني وضعاً ، فإن استساغة كل شيء بحسبه . فكما أن الوضوء الضرري لو كان مشرعاً تكليفاً يكون له نحو من الوجود الاستساغي ، كذلك العقد الغبني لو كان مشرعاً وضعاً له نحو من الوجود الاستساغي أيضاً . إذن بتوسعة دائرة الاستساغة للوجود التكليفي والوضعي معاً ، يمكن أن نعمّم هذا المطلب في المتعلّقات والموضوعات على حدّ سواء .
وعلى الثاني فالمنفيّ هو الضرر بما هو ضرر ، لكن بوجوده الاستساغيّ في الشريعة ، وهذا ينتج تحريم الضرر والإضرار وعدم جواز إيقاعهما خارجاً ، بالنحو الذي تقدّم في الوجه الثاني من الوجوه التي خرّجنا عليها الاتجاه الفقهي الثالث وهو حرمة الضرر .
لكن هل يمكن أن نستنتج بناءً على هذا التخريج الاتجاه الفقهي الأوّل أيضاً ، وهو نفي الحكم المؤدّي إلى الضرر أم لا ؟
الصحيح إمكان ذلك ، لأن المنفيّ بناءً على هذا الوجه هو الوجود الاستساغي للضرر بما هو ، وهذا الوجود يمكن أن يفرض بنحوين من الثبوت في الشريعة ، فتارة يكون له وجود فيها من باب أن الشريعة ترخّص فيه أو تأمر
لا ضرر ولا ضرار من أبحاث الشهيد محمد باقر الصدر — صفحة 192
مساهمون: السيد كمال الحيدري
ص١٩٢